تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

الفصل الثالث : في سكوت المدّعي

قد تقدّم أنّ المدّعى عليه ، إمّا أن يُقرّ ، أو يُنكر أو يسكت ، وقد مضى الكلام في الأوّلين وبقي الكلام في الثالث ،

فإذا سكت ولم يجب بإثبات ولا نفي فهو على قسمين :

إمّا أن يسكت عمداً وعناداً أو يسكت لآفة فيه من طرش أو خرس . والكلام في القسم الأوّل .

[ القسم الأول السكوت عمدا أو عنادا ]

ثمّ إنّ السكوت إمّا مع وجود البيّنة للمدّعي أو مع عدمها ، لا خلاف فيما إذا أقام بيّنة فإنّ القاضي يحكم بها وإن سكت المدّعى عليه إذ مع قيام الحجّة يجب القضاء على القاضي ، غاية الأمر يلزم عليه إلفات نظر المدّعى عليه إلى أنّ له جرح بيّنة المدّعي أو نقد ما أقام من دليل فإذا سكت فقد عمل القاضي بواجبه فيتمحض الكلام في السكوت عن عمد ، مع عدم البيّنة للمدّعي .

ثمّ الأقوال فيه مختلفة :

1 - يُلزم بالجواب فإن أصرّ حُبِس حتّى يجيب . 2 - يُجبر حتّى يجيب من غير حبس بل يضرب ويبالغ معه في الإهانة إلى أن يحصل الغرض . 3 - يقول له الحاكم ثلاثاً : إن أجبت وإلّا جعلتك ناكلًا ورددت اليمين على خصمك . على القول بعدم القضاء بمجرّد النكول ، وإلّا فيقضى عليه بلا حاجة إلى ردّ اليمين . والأوّل هو المشهور ، والثاني لا قائل به والثالث خيرة الشيخ في المبسوط وابن
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 440 | الشيخ جعفر السبحاني