الصبر وإحلاف الغريم وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل . « 1 »
وفي النافع اختيار الإمهال وقال : لو قال : البيّنة ، غائبة أُجِّل بمقدار إحضارها وفي تكفيل المدّعى عليه تردّد ، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل . « 2 »
أمّا التخيير بين الصبر والقضاء بالبيّنة ، وإحلاف الخصم فقد عرفت خلافه وأنّه مع إمكان الاحتجاج بالبيّنة لا يحتجّ بالحلف ، إلّا أن يكون الإحضار أمراً حرجياً للمدّعي فيحتج بالحلف ، وتؤيده رواية سلمة بن كهيل « واجعل لمن ادّعى شهوداً غُيّباً أمداً بينهما فإن أحضرهم أخذت له بحقّه وإن لم يحضرهم أوجبتَ عليه » . « 3 »
إنّما الكلام في أخذ الكفيل والضامن ، فربّما يقال بلزوم أخذه ، لأنّ في إطلاقه ضرراً على المدّعي .
يلاحظ عليه : أنّ معنى حكومة لا ضرر ، أنّه يرفع الحكم الشرعي الضرري في المورد وليس الحكم بجواز إطلاقه حكماً ضررياً ، بل فيه احتمال الضرر ، ومثله ما لو فسّر بما هو المختار عندنا من أنّ النفي بمعنى النهي وأنّه ليس لأحد ، الإضرار على الغير ، إذ ليس فيه إلّا احتمال الإضرار على المدّعي ، مضافاً إلى أنّ في حبسه وملازمته ضرراً حتمياً على الخصم .
وربّما يقال بأنّ الأمر دائر بين أحد الضررين ، امّا ضرر المدّعي بإطلاق الخصم ، وإمّا ضرر المدّعى عليه ، بحبسه أو طلب الضمان أو الكفالة منه فتجب على القاضي مراعاة أقلّ الضررين .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 85 .
( 2 ) المختصر النافع : 281 ط مصر .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 10 .