يلاحظ عليه : أنّ مورد المراعاة إذا أُكره الإنسان بالإضرار على شخص بأحد أمرين لا تساوي قيمتهما فعلى المورد ، ارتكاب أقلّهما ، لاما إذا كان هناك ضرر يدور أمره بالإيراد على أحد الشخصين ، فلا يصحّ تحميل الضرر القليل على شخص ، لدفع الضرر الكثير عن الآخر . بل لا بدّ من ملاحظة ضابط آخر محرّر في مبحث لا ضرر .
نعم لو دلّت القرائن على صحّة مقالة المدّعي وكان الضرر المحتمل ، معظماً وكان الخصم في مظنّة الهرب والفرار ، كان له أخذ الضمان ولاية وإلى ما ذكرنا يشير الفاضل المقداد قال : ويقوى أنّ التكفيل موكول إلى نظر الحاكم فإنّ الحكم يختلف باختلاف الغرماء فإنّ الغريم قد يكون مطلقاً غير مأمون فالمصلحة حينئذ تكفيله وإلّا لزم تضييع حقّ المسلم وقد لا يكون كذلك بل يكون ذا مروّة وحشمة ومكنة فلا حاجة إلى تكفيله لعدم ثبوت الحقّ والأمن من ضياعه وربّما يكون المدّعي محتالًا يكون طلبه للتكفيل وسيلة إلى أخذ ما لا يستحقّه . « 1 »
لا شكّ أنّ أخذ الضامن قبل ثبوت الحق ، حكم ضرريّ لكن هذا المقدار من الضرر أمر لا بدّ منه في باب القضاء ، والأدلّة منصرفة عنه ولأجل ذلك لا يعدّ إحضار المنكر إلى المحكمة والسؤال عن الموضوع أمراً ضررياً لأنّ القاضي مأمور بإحقاق الحقوق وليس له طريق إلّا هذه الأُمور . وبالجملة باب القضاء في الإسلام موضوع على هذا النوع من الضرر فلا يرتفع بالقاعدة .
ومنه يعلم حكم ما لو أقام شاهداً واستمهل إلى إقامة شاهد آخر فمقتضى القاعدة عدم وجوب أمر على الخصم إلّا ما عرفت .
* * *
هامش
( 1 ) الفاضل المقداد ، التنقيح الرائع : 4 / 253252 .