السادس : إذا استمهل المدّعي لإحضار البيّنة
إذا رفع الشكوى إلى القاضي وقال القاضي له : هل لك بيّنة ؟ فقال : نعم لي بيّنة غائبة ، فهل يجب الإمهال ، أو يُقضى بيمين المنكر أو خُيّر بينهما ؟ ولو اختار الإنظار ، فهل تلزم على القاضي مطالبة الكفيل من المدّعى عليه أو لا ؟
قال الشيخ في الخلاف : إذا ادّعى على غيره حقّاً فأنكر المدّعى عليه ، فقال المدّعي لي بيّنة غير أنّها غائبة ، لم يجب له ملازمة المدّعى عليه ولا مطالبته بكفيل إلى أن تحضر البيّنة وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك وملازمته ثمّ استدل الشيخ على مختاره بأنّ الأصل براءة الذمة ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة ، وروى سمّاك عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه أنّ رجلًا من كندة ، ورجلًا من حضرموت أتيا النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال الحضرمي : « هذا غلبني على أرضي وورثتُها من أبي وقال الكندي في يدي أذرعها ، لا حقّ له فيها فقال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم للحضرمي : ألك بيّنة ؟ قال : لا ، قال : لك يمينه ، قال : إنّه فاجر لا يُبالي على ما حلف ، إنّه لا يتورّع من شيء فقال النبيّ : ليس لك منه إلّا ذاك » فمن قال له الملازمة والمطالبة بالكفيل فقد ترك الخبر . « 1 »
وقال في المبسوط : وإن كانت البيّنة غائبة قال له الحاكم : ليس لك ملازمته ، ولا مطالبته بالكفيل ، ولك يمينه أو يرسلَ حتّى يحضر البيّنة وقال قوم له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتّى يحضر البيّنة والأوّل أصحّ والثاني أحوط لصاحب الحقّ . « 2 »
وقال المحقّق في الشرائع : ولو ذكر المدّعي أنّ له بيّنة غائبة خيّره الحاكم بين
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف ، كتاب القضاء ، المسألة 36 ؛ لاحظ صحيح مسلم ، كتاب الأيمان : الجزء الأوّل ، الباب 61 ، برقم 33 و 224 .
( 2 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 140 .