وفي الصورة الأولى هل تكفي يمين واحدة أو تتعدّد حسب تعدّد المورد ؟ وجهان : اختار صاحب الجواهر كفاية اليمين الواحدة قائلًا بأنّ مقتضى إطلاق النص ، اعتبار يمين واحدة في تمامية حجّية البيّنة . « 1 » وذهب السيّد الطباطبائي إلى تعددها وأنّه لا بدّ من حلف كلّ منهم على بقاء مقدار حقّه من الإرث ولا يكفي حلف بعض منهم عن الجميع نظير إثبات الحقّ بالشاهد واليمين مع تعدّد المدّعين فلو لم يحلف بعضهم لعدم علمه لم يثبت مقدار حقّه . « 2 » والحاصل أنّ صاحب الجواهر اختار أنّ اليمين متمّم لحجّية البيّنة وليست جزء مثبتاً للحقّ ، بخلاف السيّد فإنّه جعله جزءاً للحجّة .
والظاهر عدم الفرق بين المبنيين ، إذا كانت لليمين مدخلية في الإثبات سواء كان جزء مثبتاً أو متمّماً ، والأولى أن يقال إنّه تكفي يمين واحدة ، لأجل كونها استظهارية ، تحرّزاً من إيفائه من دون أن تطلع عليه البيّنة . وإلّا فالبيّنة ، حجّة تامّة ، وتكفي في الاستظهار يمين واحدة وإن كان الأولى التعدد .
وممّا ذكرنا يعلم حكم الصورة الثالثة فيحلف المدّعي على وجه البتّ وفي الصورة الرابعة يقضى بلا يمين لتمامية الحجّة .
الثالث : هل يقتصر على الدين أو يتعدّى إلى العين ؟
هل يختصّ الحكم بالدين أو يشمل العين أيضا بل كلّ دعوى على الميّت سواء كانت عيناً أو ديناً ، أو منفعة أو حقّاً كحقّ الرهانة وحقّ الخيار ؟ قال الشهيد : يجب الاقتصار على ما دلّ عليه من كون الحلف على المدّعي مع دعواه الدين على الميّت كما يدلّ عليه قوله : « وأنّ حقّه لعليه وإنّا لا ندري لعلّه أوفاه » ، فلو كانت الدعوى عيناً في يده بعارية أو غصب ، دفعت إليه مع البيّنة من غير يمين . ولو لم يوجد في التركة وحكم بضمانها للمالك ففي إلحاقها حينئذ بالدين نظراً
هامش
( 1 ) النجفي ، الجواهر : 40 / 198 .
( 2 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 197 .