تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
دون الثانية لقيام الحجّة التامّة على الاشتغال فيها فلا حاجة إلى اليمين . إنّما الكلام في كيفية الحلف في الصورة الأُولى ، فهل يحلف الوارث حلفاً بتّيّاً اعتماداً على الاستصحاب والحكم الظاهري أو يحلف على نفي العلم بالوفاء ، والإبراء ، أو تسقط اليمين ويدخل تحت عمومات حجّية البيّنة ، أو يدخل تحت روايات المسألة غاية الأمر لا يقضى بشيء لعدم التمكّن من الحلف وإن كان فيه معذوراً ، وجوه . احتمل صاحب الجواهر أن يكون له الحلف على البَتّ ، على مقتضى الاستصحاب ، كما يجوز الحلف على مقتضى اليد لأنّ سقوط الحقّ مع وجود البيّنة مناف لمذاق الفقه . « 1 » ولكنّه غير تام كما اعترف به لانصراف الروايات إلى الحلف مع العلم ، لا الحلف مع الشك . ومثله الصورة الثانية ، إذ ليس في عدم علمه بالوفاء وعدمه ، اختلاف بين الطرفين فتكون اليمين بهذا النحو لغواً ، نعم لو ادّعى على الوارث بعلمه بالوفاء لكان له وجه ، لكنّه خلاف المفروض . والظاهر هو الاحتمال الثالث لبعد سقوط الحقّ مع وجود البيّنة ، واليمين في جانب المدّعي على خلاف القاعدة فتختصّ بمورد الإمكان فيكون المرجع هو إطلاق حجّية البيّنة ، واختار السيّد الطباطبائي الوجه الرابع قائلًا بأنّ حاله حال مورّثه ، فكما أنّه لو لم يجزم ببقاء الحقّ وعدم الوفاء لا يجوز له أن يحلف ولا يَثبت حقّه ، فكذا لا يجوز له وحينئذ لا يثبت الحقّ لعدم تمامية الحجّة . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ القدر المتيقّن في المخصّص لدليل حجّية البيّنة فيما إذا أمكن له الحلف ، كما في المورّث ، دون ما لا يمكن فالأخذ بإطلاق الأدلّة أولى من إهمالها . وإن كان التصالح أحسن .
هامش
( 1 ) النجفي ، الجواهر : 40 / 198 . ( 2 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 82 .