تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أمّا القول الرابع : فهو أيضاً خيرة ابن حمزة في كتاب الدين قال : وإن كان المستدين معسراً صبر على من له الدين حتّى يجد ، فإن كان مكتسباً أمر بالاكتساب والانفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل في وجه دينه وإن كان غير مكتسب خلّى سبيله حتّى يجب . « 1 » وهذا القول غير القول الثالث كما لا يخفى وقد زعم العلّامة وحدة القولين فذكر ما يؤيّد القول الرابع لا الثالث الذي هو المشهور عن ابن حمزة ، قال : وما قاله ابن حمزة ليس بعيداً عن الصواب لأنّه متمكّن من أداء ما وجب عليه وإيفاء صاحب الدين فيجب ( الكسب ) عليه كما يجب عليه السعي في المئونة ولأنّه مع تمكّنه من الكسب لا يكون معسراً لأنّ اليسار كما يتحقّق بالقدرة على المال ، يتحقّق بالقدرة على تحصيله ولهذا منع القادر على الكسب من أخذ الزّكاة . « 2 » ولأجل وجود قولين لابن حمزة اعترض المحقّق الأردبيلي على العلّامة بأنّ ما ذكره لا يؤيّد مذهب ابن حمزة من تسليم المدين إلى الغريم ليستعمله ، فيمكن كون ذلك كناية عن وجوب الكسب إذا كان ذا كسب وحرفة يقدر معها من تحصيل ما يصرفه في الدين ولكن لا يكون مفوِّتاً لما يجب عليه ولا يكون شاقّاً لا يُتحمَّل مثله عادة فيكون الكسب لتحصيله واجباً كما إذا كان عنده عروض من غير جنس ما يجب عليه ، يجب عليه أن يبيع ويحِل ما هو من جنس ما عليه على أيّ وجه كان فيأمره الحاكم بذلك . « 3 » الظاهر أنّ القول الرابع هو الحقّ فإنّه إذا كان ذا حرفة لائقة بشأنه آنذاك وجب عليه التكسّب ، وتعليق أداء الدين على حصول اليسار ، مخالف لإطلاق الأدلّة غاية الأمر خرج العاجز موضوعاً . وإن شئت قلت : إنّ العرف يرى الطبيب
هامش
( 1 ) ابن حمزة ، الوسيلة ، كتاب الدين : 274 . ( 2 ) العلّامة الحلّي ، المختلف ، كتاب القضاء ، الفصل السادس في توابعه : 159 . ( 3 ) الأردبيلي ، مجمع الفائدة : 12 / 134 .