تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أصل الدعوى مالًا كلّف البيّنة على تلفه فإن لم يقمها حبس حتّى تبيّن إعساره ولو لم يعرف له أصل مال ولا كانت الدعوى مالًا بل كانت جناية أو صداقاً أو نفقة قريب ، قبل قوله : بيمينه . « 1 » وقبل الخوض في أدلّة الأقوال نذكر مقتضى القاعدة : هل المتفاهم من الأدلّة أنّ الإعسار شرط الإنظار أو أنّ المتفاهم منها أنّ اليسار شرط جواز الإجبار والحبس ؟ فإن قلنا بالأوّل ، فما لم يحرز الشرط ولم يتبيّن كونه معسراً ، لا يجب إنظاره ، فتكون النتيجة جواز إجباره وحبسه . وإن قلنا بأنّ اليسار شرط الإجبار والحبس ، فما لم يتبيّن كونه موسراً ، لا يجوز التغليظ عليه وتكون النتيجة هو وجوب الإنظار وعدم جواز الحبس . يدلّ على الأول ، ظاهر قوله سبحانه : (
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
) حيث علّق الإنظار على الإعسار ، وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كما لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو مؤسر فكذلك لا يحلّ لك أن تعسره ، إذا علمت أنّه معسر « 2 » ، فدلّ على أنّ الإعسار شرط لعدم حل التعسر وهو يلازم عدم وجوب الانظار ما لم يحرز الشرط . ويدلّ على الثاني ، قوله : ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته 3 ، حيث علّق العقوبة على كونه واجداً وموسراً والظاهر أنّ الأدلّة ليست ناظرة إلى هذه الجهة وأنّ الإذعان بأحد الأمرين مشكل ، فتصل النوبة إلى الأُصول وسيوافيك أنّ الصور ستّة لأنّ الحالة السابقة إمّا أن تكون الإيسار ، أو الإعسار ، أو مجهولة أو على كلّ تقدير إمّا أن يقيم المدّعي البيّنة على الإيسار أو لا .
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 401 . ( 2 ) 2 و 3 الوسائل : الجزء 13 ، الباب 8 من أبواب الدين ، القرض ، الحديث 5 و 4 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 365 | الشيخ جعفر السبحاني