قال العلّامة : فإن عرف كذبه حبس حتّى يخرج من الحقّ « 1 » لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « ليّ الواجد يُحِلّ عقوبته وعرضه » . « 2 » « اللّي » هو التسويف بالوفا ، وفي خبر غياث بن إبراهيم عن علي عليه السلام أنّه كان يفلِّس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه فقسّم بينهم « 3 » وفي ورواية عمار « يحبس » مكان يفلس وهو تصحيف والمراد من الالتواء هو التثاقل . والظاهر أنّ الحبس في أمثال المقام للتأديب لإيجاد التهيّؤ للقيام بالواجب فلو لم يؤثر يقوم الحاكم بالأداء ببيع ماله كما في الرواية .
ولا ينافيه ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان علي عليه السلام لا يحبس في الدين إلّا ثلاثة : الغاصب ، ومن أكل مال اليتيم ظلماً ، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها ، وإن وجد له شيئاً باعه غائباً كان أو شاهداً » . « 4 »
وذلك لأنّ الحديث يحكى فعل الإمام لا قوله ، وكم فرق بين حصر فعله في الثلاثة ، وحصر قوله فيها ؟ والأوّل لا يفيد الحصر في الحكم الشرعي ولعلّ دائرته أوسع من الثلاثة لكن المصلحة آنذاك اقتضت أن لا يحبس غير الثلاثة وهو لا يدلّ على عدم الجواز في غيرها .
ثمّ إنّ الشيخ الطوسي حاول الجمع بوجهين تبرعيين ذكرهما الشيخ الحرّ في الوسائل « 5 » وربّما يحاول في إدخال الغريم الواجد المتثاقل ، تحت عنوان الغاصب ، أو من ائتمن على أمانة . . . وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) العلّامة الحلي ، مفتاح الكرامة : 10 / 72 ، قسم المتن .
( 2 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 8 من أبواب القرض ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 6 من أبواب الحجر ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .
( 5 ) المصدر نفسه .