القواعد العامّة ولكل ذوقه وفهمه .
أمّا الحاضر في البلد ، فلا شكّ أنّ القضاء شُرّع لسماع الدعاوي من الطرفين وهو يقتضي إخبارها بالموضوع ليحضرا حتّى يسمع القاضي كلامهما في مجلس الحكم ولأجل ذلك يقول ابن سعيد الحلي : « وينبغي أن لا يحكم بين الخصمين إلّا في مجلس حكم » « 1 » ، ولكنّه إن احرز أنّ الدعوى مسموعة ، سواء كان صاحبها محقّاً أو لا فيشرع من الإخطار إلى الإحضار وأمّا مع الشكّ فيها ، فجواز الإحضار فضلًا عن وجوبه موضع تأمّل وذلك لأنّ الحاضر لا تخلو حاله عن أمرين إمّا أن يكون الحضور عليه حرجياً أو ضررياً فإيقاعه في الضرر والحرج القطعيين بمجرّد احتمال كون دعواه مسموعة ، غير جائز قطعاً إذ معناه تقديم محتمل الضرر على قطعيه إلّا أن يكون المحتمل أقوى ، ولا يعلم إلّا بعد بيان الدعوى وتحريرها والمفروض عدمه .
وأمّا غير المتضرّر ، فإيجاب الحضور عليه ، بلا حجّة ( الدعوى المسموعة ) يحتاج إلى الدليل ولأجل ذلك يجب أن يقيّد الوجوب إمّا بتحرير الدعوى أو وقوف القاضي من القرائن على أنّ الدعوى مسموعة وإن لم يميّز المحقّ عن المبطل لأنّ سماع الدعوى غير كون مدّعيها محقّاً فعند ذلك يخبره ويطلب منه الحضور وإلّا يحضره على نحو يجمع بين حقّ صاحب الدعوى وكرامة المستعدى عليه بخلوّ إحضاره من أيّ إهانة أو ابتذال وإسقاطه عن عيون الناس ، وبما أنّ حضور الخصم مقدّمة القضاء لا نفسه يتخيّر القاضي في الوصول إليه بين صورها المختلفة . « 2 »
والاستدلال باجتماع علي عليه السلام مع أحد الرعايا مجلس شريح ، لا يصلح دليلًا ، لأنّه عليه السلام كان مدّعياً ، لا منكراً ، وكان مستعدياً لا مستعدى عليه .
هذا كلّه حول الحاضر بكلا قسميه من المتضرّر وغيره فالشرط الوحيد هو إحراز كون الدعوى مسموعة . ولكن لمّا كان الحضور مقدّمة للقضاء يتوصّل
هامش
( 1 ) ابن سعيد الحلي ، الجامع للشرائع : 525 .
( 2 ) لاحظ مجمع الفائدة : 12 / 92 .