وقال المحقّق : ولو توصّل إلى حقّ لم يأثم . « 1 »
وقال السيّد الطباطبائي : نعم لو كان كارهاً في الدفع لا حرمة عليه ، وكذا لو توقّف استنقاذ حقّه على ذلك وإن كان محرّماً على الآخذ . « 2 »
أمّا جوازه للدافع فلوجهين : الأوّل : عدم دخوله في الآية المباركة ، لأنّ الغاية من الدفع فيها هو أكل أموال الناس بالإثم وهو لا يريد سوى استنقاذ حقّه فليس عمله داخلًا في الغاية .
الثاني : قد عرفت أنّه داخل في الرشوة موضوعاً ولكن ، يحكم عليه بالحلّية في هذا الفرض لقاعدة لا ضرر . وأمّا كونه حراماً على الآخذ لأنّه أكل المال بالباطل فعمله داخل في صدرها . وإنّما تصدق الرشوة في حقّ المنصوب بالقضاء والحكم فإذا مُنع من الرشوة لما حكم بالحقّ ، بل حكم بالباطل . لأخذ الرشوة من صاحبه ، وأمّا من ليس منصوباً بالقضاء ، فيطلب الأُجرة على القضاء بالحقّ وإلّا ، فلا يتصدّى للأمر ، فهو خارج عن موضوع البحث ، وداخل في جواز أخذ الأُجرة على القضاء وعدمه . وبذلك تعلم الخلل في كلام الشيخ الطوسي حيث فرض المسألة في الصورة الأخيرة كما لا يخفى .
ثمّ هل الدفع من جانب المعطي رشوة محلّلة كما هو الحال في صورة الإكراه ، أوليس رشوة موضوعاً وإن كان رشوة بالنسبة إلى الآخذ . لا يترتّب على ذلك ثمرة ، وإن كان الأوّل لا يخلو عن قوّة . وقد عرفت وجود السعة في التعريف السابق لها : وهو الدفع لأجل الحكم بالباطل ، أو الحكم لصالحه حقّاً كان أو باطلًا ، بإضافة ما يشمل ذلك القسم أيضاً .
ثمّ إذا لم يتوقّف استنقاذ الحقّ عليه ، كما إذا كان لأخذ الحقّ ، طريقان : أحدهما ذلك والآخر ، التقاص من ماله أو التوسل بأصحاب القدرة فهل يجوز
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 869 .
( 2 ) السيد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 23 .