لقوله : « لعن الله الراشي والمرتشي » ولكونه إعانة على الإثم . « 1 »
يلاحظ عليه : أمّا النبوي فلم يثبت سنده وأمّا الثاني فمنصرفه ما إذا كان الغير قاصداً لارتكاب الحرام ، فالآخر يعينه في ذلك الهدف مثلًا لو حاول ضربَ اليتيم ، فيعطيه العصا ، أو قتل إنسان فيعينه بالآلة القتّالة ، وأمّا إذا لم يكن المقصود الأصلي هو إعانة الغير ودفعه إلى المحرّم ، بل كان الهدف الأصلي هو أكل الدافع أموال الناس بالإثم في ظلّ حكم القاضي فشمولها له مورد تأمّل .
والأولى الاستدلال بنفس الآية المغني عن هذه المستمسكات .
الرابع : حكم الرشا في إحقاق الحقّ
قد عرفت أنّ الرشا ، هو دفع شيء للقاضي ليلزم بشيء من غير فرق بين الحكم بالباطل أو الحكم لصالحه حقّاً كان أو باطلًا أو الحكم بالحقّ ، لكن يقع الكلام في أنّه هل يجوز إذا توصّل بها إلى حقّ . ثمّ إنّ للتوصّل بها إليه صورتين : إمّا يتوقّف إنقاذ الحقّ عليها أو لا . وعلى كلا التقديرين إذا جاز للدافع فهل يجوز للآخذ أو لا .
قال الشيخ : وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه ، أن يرشوه كذلك لأنّه يستنقذ ماله فيحلّ ذلك له ويحرم على آخذه لأنّه يأخذ الرزق من بيت المال . وإن لم يكن له رزق كما إذا قال لهما : لست أقضي بينكما حتّى تجعلا لي رزقاً حلّ ذلك له حينئذ عند قوم وعندنا لا يجوز بحال . « 2 »
وقال ابن إدريس : إن كان على إجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه لأنّه يستنقذ ماله ، فيحلّ ذلك له ويحرم على الحاكم أخذه . « 3 »
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 22 .
( 2 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 151 .
( 3 ) ابن إدريس ، السرائر : 2 / 166 .