تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أولا فيه وجهان : 1 - الجواز ، لانتفاء الغاية الواردة في الآية من أكل أموال الناس بالإثم ولقاعدة لا ضرر ، كما مرّ ، وتوهم أنّه من باب الإعانة على الإثم قد عرفت حاله . 2 - عدمه لكون الرشوة أوسع ممّا جاء في الآية ، ولا موضوع لقاعدة لا ضرر لعدم الضرر بعد وجود طريق مشروع لأخذ الحقّ . والثاني هو الأقوى لانّه رشوة .

الخامس : في عدم اختصاص الرشوة بالمال والقاضي والحقّ

ثمّ إنّ هنا أُموراً ثلاثة لا يدلّ عليها منطوق الآية ولكن يمكن استخراج حكمها بالتأمّل منها : 1 - هل الرشوة تختصّ بالمال ، أو تعمّ غيره كالخياطة ، أو قضاء حاجة القاضي في موضوع آخر ، أو مدحه بالشعر والخطابة ؟ يظهر من السيّد الطباطبائي كونها أعم . قال : الرشوة قد تكون مالًا من عين أو منفعة وقد تكون عملًا للقاضي كخياطة ثوبه أو تعمير داره أو نحوهما وقد تكون قولًا كمدحه والثناء عليه . « 1 » والعرف يساعده ، وأمّا الآية فالمذكور فيها ، هو إدلاء المال إلى الحاكم ولكنّه وارد مورد الغالب ، والمقصود أنّ كلّ تسبب إلى الغاية المحرّمة ( أكل أموال الناس بالإثم ) حرام فحرمة الغاية توجب سراية الحرمة إلى كلّ سبب مالًا ، كان أو منفعة ، أو عملًا للقاضي . 2 - وبذلك تعلم الحال في دفع المال إلى الظالم للغاية المحرّمة وإن لم يكن قاضياً ، فهو أيضاً من مصاديق الرشوة وقد مرّ أنّ ذكر الحكّام في الآية من باب أغلب المصاديق . قال السيّد الطباطبائي : لا تختصّ الرشوة ما يبذل للقاضي ليحكم له ، بل
هامش
( 1 ) السيد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 23 .