قسم منه مؤكّدة وهو الرشاء في الحكم ، فهو سحت ، وكفر بالله ، وشرك به .
الثالث : حكم الرشوة في الكتاب والسنّة
إنّ حرمة الرشوة من ضروريات الفقه الإسلامي التي دلّ عليها الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، بل اتّفق عليها الشرائع السماوية وعقلاء العالم وإن لم يكونوا منتحلين إلى شريعة ، ولذا تعدّ حرمة الرشوة في الإسلام ، حكماً إمضائيّاً ، لا تأسيسيّاً .
فمن الكتاب قوله سبحانه : (
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
) ( البقرة / 188 ) ، وقد جاء صدر الآية أيضاً في آية أُخرى « 1 » ولكن لا صلة لها بالمقام وفسّرها في المجمع بالنحو التالي :
« لا يأكل بعضُكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحلّ ، وتلقوا بالأموال إلى القضاة لتأكلوا طائفة من أموال الناس ، بالعمل الموجب للإثم وكان الأمر بخلافه وأنتم تعلمون أنّ ذلك الفريق من المال ليس بحقّ لكم وأنتم مبطلون » . « 2 »
وقال السيّد الأُستاذ قدَّس سرَّه في الميزان : « الإدلاء إرسال الدلو في البئر لنزح الماء كُني به عن مطلق تقريب المال إلى الحكّام ليحكموا كما يريده الراشي ، وهو كناية لطيفة تشير إلى استبطان حكمهم ، المطلوب بالرشوة الممثِّل لحال الماء الذي في البئر بالنسبة إلى من يريده ، والآية مسوقة للنهي عن تصالح الراشي والمرتشي على أكل أموال الناس بوضعها بينهما وتقسيمها لأنفسهما بأخذ الحاكم ما أُدلي به منها
هامش
( 1 ) النساء ، الآية 29 :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ).
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 228 ، ط صيدا .