إليه ، وأخذ الراشي فريقاً آخر منها بالإثم وهما يعلمان أنّ ذلك باطل غير حقّ » . « 1 »
والحاصل : أنّ صدر الآية نهى عن مطلق أكل الأموال بالباطل كما ذكره الطبرسي ، لكن قوله تعالى : (
وَتُدْلُوا بِها
) إشارة إلى قسم خاص منه وهو تقريب بعض المال إلى الحاكم ليحكم لصالحه حتّى يتسنّى للراشي أكل البعض الآخر الذي يدلّ عليه قوله تعالى : (
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ
) .
والغاية من دفع المال إلى الحاكم ، هو حكمه لصالحه ، وهما يتواطآن على ذلك بأنّ هذا ، بدل ذاك سواء صرّحا بذلك أو أضمرا وكان معلوماً لهما وبذلك يتّضح الفرق بين الرشوة والهدية ، فالأوّل مشتمل على المقابلة صريحاً أو ضميراً بخلاف الثاني ، فليس هناك أيّة مقابلة لا في الظاهر ولا في الباطن ، والفرق بينهما كالفرق بين البيع والهبة ويشير إلى ما ذكر ، حرف اللام في قوله : (
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ
) واللام للغاية .
ويدلّ على الحرمة لفيف من الروايات التي أشرنا إلى مواضعها فلاحظ .
هذا والرشوة من المفاهيم ذات الإضافة ، لها إضافة إلى الراشي ، وإضافة إلى المرتشي ، وإلى المال المعطى ( الرشوة ) فإذا دلّ الدليل على حرمة الرشا ، فيكون دليلًا على كونه حراماً على المعطي والآخذ ولأجل ذلك ترى أنّ الآية توجّه الخطاب إلى الراشي أوّلًا وبالذات وتقول : (
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
) ، وبذلك تستغني عن الاستدلال على الحرمة في جانب المعطي بالنبوي المروي من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « لعن الله الراشي والمرتشي » . « 2 »
وقال السيّد الطباطبائي : كما يحرم على الآخذ ، كذا يحرم البذل على الباذل
هامش
( 1 ) العلّامة : الطباطبائي ، الميزان : 2 / 52 ، ط طهران .
( 2 ) النوري ، المستدرك : الجزء 18 ، الباب 8 ، من أبواب آداب القاضي ، الحديث 8 .