تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الغشاء والتزوير عن وجه الحقيقة بطريق سهل غير عسير . الثاني : ما ورد في الآيات والروايات من لزوم القضاء بالحقّ قال سبحانه : (
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
) ( ص / 26 ) فالواجب هو القضاء بالحقّ مهما أمكن ، ولا شكّ أنّ التثبّت في المقام والتحقيق عن صدق مقالهم أو كذبه ، أقرب إلى الحقّ من التسرّع إلى القضاء فيكون واجباً . وبذلك يظهر أنّه لا حاجة في إيجاب التثبّت إلى الاستدلال بعمل دانيال ، أو داود عليهما السَّلام إذا كانت نفس أدلّة القضاء كافية في إثباته حتّى يستشكل بنسخ شرائعهم بشريعتنا ، ويجاب بأنّه لا ينافي الأمر ببعض ما كان عندهم ، إذ المسلَّم منعه التعبّد بشرعهم من حيث إنّه مشروع عندهم لا مطلقاً . « 1 » وذلك لأنّ ما ذكره من الإشكال والجواب تبعيد للمسافة بعد إمكان استفادة ذلك من نفس الأدلّة . ومن طرق التثبت هو تفريق الشهود تارة ، والمتّهمين أُخرى وقد قام بهما علي عليه السلام فتارة فرّق الشهود ، واستنطق كلّ واحد بعيداً عن الآخر كما في قصّة يتيمة شابّة تربّت في بيت رجل وخافت امرأة الرجل من أن يتزوّجها ( زوجها ) فرمتها بالفاحشة وأقامت البيّنة من جاراتها « 2 » وأُخرى فرّق المتّهمين بالقتل ، المنكرين له كما في حديث جماعة خرجوا إلى السفر فرجع الجميع إلّا واحد منهم ، فرفع ابن المفقود الشكوى إلى أمير المؤمنين قال : هؤلاء النفر خرجوا وأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع إليّ فسألتُهم عنه ، فقالوا مات فسألتُهم عن ماله فقالوا ما ترك مالًا فقدّمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علمت أنّ أبي خرج ومعه مال كثير فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والله لأحكمنّ بينهم بحكم ما حكم به قبلي إلّا داود ، إلى
هامش
( 1 ) النجفي : الجواهر : 40 / 122 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 19 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .