تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شهادة بما يخفى على الآخرين ، ولو تعارضت البيّنتان في الجرح والتعديل قال في الخلاف : توقّف الحاكم ولو قيل يعمل على الجرح كان حسناً . « 1 » أقول : لا بدّ من البحث في موردين : فتارة في اختلاف المزكّي وأُخرى في تعارضهما . أمّا الاختلاف ، فإن كان على وجه الإطلاق بأن يقول المزكّي ، عادل والجارح أنّه فاسق ، فوجه تقديم الجارح ، لعدم وجود التعارض بينهما ، لأنّ الأوّل يدّعي أنّه ذو ملكة رادعة وأنّه لم يرَ منه طول المعاشرة ، أيّة معصية ، والجارح لا ينكر الملكة ، غاية الأمر يدّعي أنّ الميول النفسانية غلبت عليها وأنّه رأى منه ما يوجب الفسق فهو يدّعي شيئاً لا يدّعيه المزكي ، لا أنّه ينكره . وربّما يعكس الأمر ، فالمزكّي يدّعي ما لا يدّعيه الآخر ، كما إذا قال الجارح : صدر منه يوم كذا معصية ، قال المزكّي : لكنّه تاب عنه في مشهد منّي ثمّ مارسته وخالطته بعد ذلك فوجدته ذا ملكة بعدها ولم يصدر منه ما ينافيها ، وبذلك يظهر أنّ إطلاق كلام المحقّق أنّه يقدّم الجارح ليس بتامّ . لا بدّ أن يقال : يقدّم قول من يدّعي شيئاً لا يدّعيه الآخر بمعنى لا يكذّبه فهو تارة ينطبق على قول الجارح وأُخرى على قول المزكّي . أمّا إذا كانت الشهادة بنحو التعارض كأن شهد الجارح بفعل المعصية في وقت ومكان كذا وشهد المزكّي بأنّه كان في ذلك الزمان في غير ذلك المكان وكان متفرغاً للعبادة مثلًا . ففيه وجهان : الأوّل : ما عرفته من الشيخ من التوقّف وذلك لأنّ مقتضى القاعدة في تعارض الأمارات هو سقوطهما عن الحجّية . لا الرجوع إلى المرجّحات لأنّ الأصل
هامش
( 1 ) الشرائع : 4 / 77 .