آخرها . « 1 »
ويستفاد من الروايات بعد التأمّل فيها عدم اختصاص التثبت بالتفريق بل للحاكم التوصل إلى معرفة الحقّ بما يراه في ذلك الوقت مما لا ينافي الشرع وعليه لو كانت للحكومة دائرة خاصّة تسجّل أسماء الجانين وهويّاتهم ففي إمكان القاضي الاستعانة من ملفّاتهم أو غير ذلك من الطرق المبيّنة للحق . كما استعان علي عليه السلام بالتكبير ، وإراءة السيف وما عرّف به نفسه إلى غير ذلك كما ورد في الروايتين .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني خصَّ التفريق بما قبل الاستزكاء إن احتيج إليه « 2 » وأضاف إليه في الجواهر فقال : « بل ظاهره حتى مع الريبة لعدم ثبوت مانعيتها عن الوزن بالميزان الشرعي الموضوع للوزن به بين الناس » « 3 » ومعنى ذلك أنّه بعد الاستزكاء يسقط التثبت سواء كان هناك ريبة أو لا . ولكن الظاهر ، عدم اختصاصه بما قبل الاستزكاء فإنّ عروض الريبة ، مطلقاً يصدّ الفقيه عن التمسّك بالعمومات ، لما عرفت من حديث الانصراف ، أو لزوم القضاء بالحقّ مهما أمكن كما أنّ له التفريق من أوّل الأمر عند سماع الشهادة وإن لم تكن ريبة لإطلاق قوله تعالى : (
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
) ( البقرة / 282 ) .
وتصوّر كونهم عدولًا بالاستزكاء يُغني عن التثبت ويرفع الريبة مدفوع بأنّ العدالة تصدّ صاحبها عن الكذب غالباً ولكن ربّما يصير مغلوباً للميول النفسانية ، وبذلك يظهر أنّه ربّما يكون التثبت واجباً لا مستحبّاً ويصبح التفرق المحقِّق له مثله في الحكم ، نعم الوجوب يتعلّق بالعنوان وهو التثبُّت ، والتفريق وكلّ ما يحقّقه مصداق له .
ثمّ إنّ المحقّق ذكر في المسألة الرابعة عشرة ، ما يعدّ تكميلًا لما ذكر في المقام وسيوافيك نصُّه هناك .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 20 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 402 .
( 3 ) النجفي : الجواهر : 40 / 123 .