تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

المسألة العاشرة : ما هو المعتبر في الجرح والتعديل ؟

المعروف بين المتأخّرين أنّه يشترط في مستند الشهادة على الجرح العلم أو الشياع الموجب للعلم بخلاف الشهادة على العدالة . قال المحقّق : لا يشهد شاهد بالجرح إلّا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعاً موجباً للعلم ولا يعوّل على سماع ذلك من الواحد والعشرة لعدم اليقين بخبرهم . « 1 » وتقييده الفعل ب‍ « ما يقدح في العدالة » لأجل التحرز عن مشاهدة نفس الفعل من دون إحراز أنّه يقدح فيها كما إذا شاهد شرب الخمر ولكن يحتمل أن يكون عن إكراه مسوِّغ أو لمداواة . وقال العلّامة : ويحرم الشهادة على الجرح إلّا مع المشاهدة أو الشياع الموجب للعلم . « 2 » وقال في القواعد بمثل ما قاله المحقّق في الشرائع . « 3 » وقال الشهيد الثاني : المعتبر في التعديل ، الخبرة الباطنة الموجبة لغلبة الظنّ بالعدالة وأمّا الجرح فلا يكفي فيه مطلق الظنّ إجماعاً بل لا بدّ فيه من العلم بالسبب إمّا بالمشاهدة بأن يراه يزني أو يشرب الخمر أو يسمعه يقذف أو يقرّ على نفسه بالزنا أو شرب الخمر وأمّا إذا سمع من غيره فإن بلغ المخبرون بهذا التواتر جاز الجرح لحصول العلم ، وإن لم يبلغوا حدّ العلم لكنّه استفاض وانتشر حتّى قارب العلم ففي جواز الجرح به وجهان ، من أنّه ظنّ وقد نهى الله عن اتّباعه إلّا ما استثنى ، ومن أنّ ذلك ربّما يكون أقوى من البيّنة المدّعية للمعاينة ويظهر من
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 77 . ( 2 ) العلّامة الحلي ، إرشاد الأذهان : 2 / 14 . ( 3 ) مفتاح الكرامة : 10 ، قسم المتن : 44 .