فيما شكّ في اعتباره من الظنون استقلالًا وترجيحاً هو عدم الحجّية ، لأنّه لا فرق في الاحتجاج بين الاستقلال ، أو الترجيح وادّعاء أنّ سيرة العقلاء في المقام على متابعة أقرب الطريقين إلى الواقع وأرجحهما ، غير ثابت بل الظاهر هو السقوط . نعم خرج باب الأحكام الشرعية ففيه يرجع إلى المرجّحات أخذاً بالنصوص كالمقبولة وغيرها ، ثمّ إنّ الشيخ الطوسي عبّر عن سقوطهما بالتوقّف وأمّا ما ذا يصنع القاضي بعد التوقف فسيوافيك المراد منه .
الثاني : ما ذكره المحقّق من أنّه : « لو قيل يعمل على الجرح كان حسناً » وأيّده في الجواهر باعتضاد بيّنة الجارح بأصالة عدم حصول سبب الحكم فيبقى المنكر مثلًا حينئذ على حجّته بلا معارض . ضرورة عدم الفرق في العمل بين الجرح الثابت وبين عدم ثبوت العدالة . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الأصل عند التعارض مرجع لا مرجّح فلا يصحّ قوله : « باعتضاد بيّنة الجارح بالأصل » لما قد حقّق في الأُصول من أنّ الترجيح فرع وحدة الرتبة بين المرجّح وذي الترجيح ، وليس الأصل في درجة البيّنة .
وثانياً : أنّ المرجع بعد التعارض هو قوله : « واليمين على المدَّعى عليه » فتصل النوبة إلى الاستحلاف من دون حاجة إلى اعتضاده بالأصل المزبور . فتترك بينة المدّعي لأجل تعارض التذكية الجرح ويطلب من المنكر في الواقعة ، اليمين .
هذا والظاهر أنّ الثمرة بين القولين : ( التوقّف أو العمل بقول الجارح ) يظهر في صورة واحدة ، وهي تفسير التوقّف في كلام الشيخ ، بالتوقّف المطلق وترك القضاء ودعوة الطرفين إلى المصالحة ، فعلى قول الشيخ يرجع إلى المصالحة وعلى قول المحقّق يعمل بمقتضى قول الجارح وهو استحلاف المنكر .
وأمّا إذا قلنا إنّ مراد الشيخ ، هو التوقّف عن القضاء ببيّنة المدّعي ، لا التوقّف عن القضاء على وجه الإطلاق فيلزم العمل بمقتضى إنكار المنكر
هامش
( 1 ) النجفيّ : الجواهر : 40 / 122121 .