أنّه إذا ظهر شيء من الأمور المذكورة ممّا ينافي العدالة لم تقبل الشهادة وإن كان لا يجب الفحص ، والّذي يفهم من الأحاديث الكثيرة عدم وجوب التفحّص وأنّ الأصل العدالة ، لكن بعد ظهور المواظبة على الصلوات ، وعدم ظهور الفسق » . « 1 »
يلاحظ عليه : مضافاً إلى ضعف سنده أنّه لا دلالة فيها على مطلوب الشيخ من كون الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريقاً إلى العدالة بل هو بصدد بيان أنّ قول الشاهد المأمون ظاهراً حجّة وإن لم نعلم مصدر علمه ، فاشتراط العلم بمصدر علمه أو عدم اشتراطه ، هو مورد العناية في الرواية لا تحديد العدالة ، على أنّ قوله : « ظاهراً مأموناً » دليل على القول الثاني وهو أنّ حسن الظاهر بالمعنى الذي مضى ، طريق إلى العدالة وهو غير مختار الشيخ .
2 - روى الصدوق باسناده عن العلاء بن سيّابة قال : سألت أبا عبد الله عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : « لا بأس إذا كان لا يُعرف بفسق » « 2 » ، وسند الصدوق إلى العلاء بن سيّابة صحيح . وأمّا العلاء نفسه فلم يوثّق ولم يرد فيه مدح . والاحتجاج به غير تام .
3 - روى الصدوق بسند متّصل إلى علقمة قال : قال الصادق عليه السلام وقد قلت له : يا بن رسول الله أخبرني عمن تُقْبل شهادتُه ومن لا تُقبل ؟ فقال : « يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته إلى أن قال : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنباً » . 3
أقول : لا بأس بصدر السند لكنّه ينتهي إلى صالح بن عقبة وهو مردّد بين الأسدي وغيره ولم يرد فيهما توثيق ، وإلى علقمة وهو أيضاً كذلك والخبر غير صالح للاحتجاج .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 ، 4 .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل : ج 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 و 13 .