تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يلاحظ عليه : بأنّه أصل مثبت ، فإنّ استصحاب عدم الفسق لا يثبت كونه عادلًا ، لأنّه بمنزلة نفي أحد الضدّين وإثبات الضدّ الآخر ، على أنّ الثابت قبل البلوغ من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع وهو التكليف ، والثابت في الآن اللاحق ، هو السالبة بانتفاء المحمول واستصحاب السالبة بانتفاء الموضوع لغرض اثبات السالبة بانتفاء المحمول من أوضح مصاديق الأُصول المثبتة . ب الأصل في المسلم أن لا يخلّ بواجب ولا يفعل محرّماً وقد فسّر ابن إدريس العدل بأنّه الذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه على فرض صحّة الأصل لا يثبت به وصف العدالة ، غاية الأمر يجب حسن الظن بالمسلم بأنّه ما يخلّ بواجب ولا يرتكب محرّماً ، ولا يثبت بهذا التعبّد بعنوان العدالة . ثمّ إنّه ربّما يفسّر كلام الشيخ بكون الإسلام والعدالة مترادفين وهو باطل لا تصحّ نسبته إلى الشيخ ، فلأجل ذلك ضربنا عنه وعن مثله صفحاً . الثاني : اطلاق قوله سبحانه : (
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
) ( البقرة / 282 ) حيث اكتفى بكون الشاهد من المسلمين ولا يحمل على قوله : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) ( الطلاق / 2 ) لعدم حجّية مفهوم الوصف . يلاحظ عليه : أنّ التقييد ليس مبنياً على وجود المفهوم للوصف ، بل مبني على الجمع العرفي بين الدليلين وليس القيد منحصراً بآية الطلاق بل جاء في آية الوصية وكتابة الدين . قال سبحانه : (
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
) ( المائدة / 106 ) . وقال سبحانه : (
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
) ( البقرة / 282 ) .
هامش
( 1 ) الحلي : السرائر : 1 / 280 ، كتاب الصلاة ، أحكام صلاة الجماعة .