الشاهد حرّاً ، بالغاً ، عاقلًا ، مؤمناً ، بصيراً ، معروف النسب ، مرضياً ، غير مشهور بكذب في شهادة ، ولا بارتكاب كبيرة ولا مقام على صغيرة ، حسن التيقّظ ، عالماً بمعاني الأقوال ، عارفاً بأحكام الشهادة غير معروف بحيف على معامل ، ولا متهاون بواجب من علم وعمل ، ولا معروف بمعاشرة أهل الباطل ، ولا الدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ولا بساقط المروءة ، بريئاً من أهواء البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم . « 1 »
وبالجملة ما نسب إلى ظاهر الشيخ ، في الخلاف من تفسير العدالة بما ذكر غير صحيح وعلى فرض الصحّة لم يذهب به أحد من علمائنا ولم يذكره في كتاب النهاية « 2 » والمبسوط « 3 » إذ فسّرها في الأُولى قريباً ممّا في رواية ابن أبي يعفور ، وفي المبسوط بما تقدّم من ابن الجنيد . والحقّ ما ذكره المحقّق البهبهاني في تفسير كلامه .
ب - هل الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريق إلى العدالة ؟
إذا تبيّن أنّ اختلاف الشيخ ليس في معنى العدالة ، يقع الكلام في كونه طريقاً إلى العدالة المعتبرة فيها ، فقد استدلّ له بوجوه :
الأوّل : ما ذكره في الخلاف : « الأصل في الإسلام العدالة والفسق طارئ عليه ، يحتاج إلى دليل » وهذه العبارة تحتمل وجوهاً أوضحها وجهان : أحدهما يرجع إلى استصحاب حكم قبل البلوغ والآخر يرجع إلى التمسّك بأصالة الصحّة في فعل المسلم .
أإنّ الأصل في كلّ مسلم العدالة ، بالنظر إلى ما قبل بلوغه ، والفسق أمر طارئ يحتاج إلى دليل والأصل عدمه .
هامش
( 1 ) المختلف ، كتاب القضاء ، المسألة 4 ، قال العلّامة وظاهر كلامه يوافق كلام الشيخ في المبسوط ، لاحظ المبسوط : 8 / 217 ولا حاجة لنقل كلامه في المبسوط بعد الاتّحاد .
( 2 ) الطوسي ، النهاية : 325 .
( 3 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 179 .