أو لا ؟
أ : هل الاختلاف في مفهوم العدالة جوهري ؟
لا بدّ في تحقيق النسبة نقل عبارة الشيخ برمّتها .
قال الشيخ في الخلاف : إذا شهد عند الحاكم شاهدان يُعرف إسلامهما ، ولا يُعرف فيهما جرح ، حكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلّا أن يجرح المحكوم عليه فيهما بأن يقول : هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث .
وقال أبو حنيفة : إن كانت شهادتهما في الأموال والنكاح والطلاق والنسب كما قلناه ، وإن كانت في قصاص أو حدّ لا يحكم حتّى يبحث عن عدالتهما .
وقال أبو يوسف ومحمّد والشافعي : لا يجوز له أن يحكم حتّى يبحث عنهما فإذا عرفهما عدلين حكم وإلّا توقف في جميع الأشياء ولم يخصّوا به شيئاً دون شيء .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولا أيّام الصحابة ، ولا أيام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأمصار على تركه . « 1 »
وحاصل الآراء المنقولة في عبارة الشيخ عبارة عن :
1 - القضاء بشهادة المسلم الذي لم يعرف جرحه مطلقاً وهو مختار الشيخ .
2 - التفصيل بين الأموال والنكاح والطلاق والنسب ، وبين الحدّ والقصاص فلا يقبل في الثاني وهو خيرة أبي حنيفة .
3 - عدم القبول مطلقاً وهو خيرة الشافعي ، وتلميذي أبي حنيفة : أبي يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني .
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 / 312 ، كتاب القضاء ، المسألة 10 .