لم يبعد وجوبه عليه وقد قلنا بذلك في وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إذا كان تحصيل العلم بوجود الموضوع ، أمراً سهلًا ، إذ لا يظهر من الأدلّة ، أنّ فريضة المدّعي أزيد من إحضار من لو تفحّص القاضي عنه فحصاً يسيراً ، لوقف على عدالتهما . وإلّا لزم عليه الاكتفاء بمن عرفه من ذي قبل . وهو موجب لصدّ باب القضاء إذ ليس القاضي في كلّ زمان يعرف وجوه الناس وأوساطهم فضلًا عمّن هو في درجات نازلة عنهم ، والحقّ أنّ الفحص على القدر الميسور من وظائف القاضي .
2 - إذا أحرز إسلامه وشكّ في فسقه
قد عرفت أنّ مجهول الهوية وإن علم إسلامه لا يمكن القضاء به ولا بدّ من الفحص والتفتيش إذا كان ميسوراً وإلّا أقفل باب القضاء إذا اكتفى القاضي بعلمه السابق بالمشهود .
غير أنّه اشتهر عن الشيخ بأنّه إذا علم إسلامه وجهل فسقه يقضى به وربّما يفسر كلامه بأنّ العدالة المعتبرة في الشهود ليست إلّا هذا : « علم إسلامه ولم يعلم فسقه » . ولو صحّت النسبة يكون معنى ذلك أنّه لو كان فاسقاً واقعاً ولم يعلم فسقه فهو فاسق وعادل وهو نفس القول باجتماع الضدّين ، فإنّ الفسق والعدالة من الصفات النفسانية المتقابلة لا تجتمعان أبداً وقد ينسب هذا القول إلى بعض قدماء الشيعة كابن الجنيد ، والمفيد ، وأظنّ أنّ مقصود الشيخ غير هذا وأنّه يقول بكون الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريق إلى العدالة المعتبرة .
وتحقيق الحقّ يتوقف على البحث في مقامين :
1 - هل الاختلاف بين الشيخ وغيره في مفهوم العدالة المعتبرة في الشاهد جوهري أو لا ؟
2 - وعلى فرض عدمه فهل الإسلام مع عدم ظهور الفسق طريق إلى العدالة