تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

1 - لزوم التحقيق في هويّة الشاهد

قال : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ، وإن عرف فسقهما ، أطرح وإن جهل الأمرين بحث عنهما . لا شكّ في أنّه تؤخذ ، بالشهادة في الأولى وتطرح في الثانية ، إنّما الكلام في لزوم البحث عن هويّة الشاهد إذا كانت مجهولة وهل هو من واجبات الحاكم أو لا ؟ واستدلّ عليه بالخبر المروي عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري وفيه بعد كلام : « إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان ، أين سوقكما ؟ فيصفان ، أين منزلكما ؟ فيصفان ، ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه ، والشهود ، ويصف ما شهدوا به ، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ثمّ يقول ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه فيسأل عنهما . . . » . « 1 » والرواية ضعيفة سنداً لا يحتجّ بها . واستدلّ صاحب الجواهر بوجه آخر من دلالة إطلاق الأمر بالحكم بالبيّنة العادلة ، لزوم الفحص عن وجود الموضوع كما هو الحال في لزوم الفحص عن دخول الوقت للصلاة أو وجود الماء للطهارة . يلاحظ عليه : أنّ ظاهر قولهم : « البيّنة للمدّعي » ، أنّ إقامة البيّنة عليه ، ومن وظائفه فيجب عليه إحضار المزكّي إذا كانا مجهولين لدى القاضي خصوصاً إذا كانت التزكية متوقفة على السفر إلى محلّ الشاهدين ، في النقطة البعيدة . ومع ذلك كلّه لو كان تحصيل العلم بعدالة الشاهدين أمراً سهلًا للقاضي ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 6 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 266 | الشيخ جعفر السبحاني