وذلك لأنّها إنّما تجري إذا لم تكن صورة العمل محفوظة وإلّا فلو كانت محفوظة وكانت الحالة السابقة واللاحقة بالنسبة إلى اليقين والشكّ سواسيه فلا تجري ، كما إذا اغتسل في الحمام ولم يحرّك الخاتم الذي في يده ، ثمّ شكّ بعد الفراغ عن العمل في جريان الماء تحته قهراً أو لا ، فلا تجري أصالة الصحّة التي يعبّر عنها بقاعدة الفراغ ، إذ ليس هو حين العمل بأذكر من بعده ولذا لو التفت حين العمل ، لشكّ مثل الشكّ بعد العمل . والمقام أيضاً كذلك لأنّه لو كان تبيّن له حين القضاء ما تبيّن له بعده ، لشكّ في قضائه .
تمّ الكلام في المسألة الثالثة بفروعها الثلاثة .
المسألة الرابعة فيها فروع ثلاثة
قد جاء في هذه المسألة أيضاً فروع ثلاثة :
1 - ليس على الحاكم تتبّع حكم من قبله
2 - لو زعم المحكوم عليه أنّ الحاكم الأوّل حكم عليه بجور لزمه النظر .
3 - لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل ، أبطله ، سواء كان من حقوق الله أو من حقوق الناس .
أمّا الفرع الأوّل ، فليس عدم وجوب التتبّع لأجل أصالة الصحّة في القضاء السابق
ولا لكونه تفتيشاً في عيوب الناس بل لأجل عدم الموضوع وهو التخاصم ، إذا كان الغرض هو التصويب أو النقض وأمّا إذا كانت الغاية دراسة وضع القضاء فيما مضى ، فهو أمر مباح لا دليل على وجوبه ولا على حرمته .
وأمّا الثاني : فلأنّ هذا الادّعاء دعوى جديدة أقامها المحكوم عليه على القاضي
، فيشمله إطلاق ما دلّ على قبول كلّ دعوى من مدّعيها .