الفرع الثالث : لو حكم ثمّ تبيّن له الخطأ
لو ثبت عند القاضي ما يبطل حكمه الأوّل أبطله سواء كان من حقوق الله أو من حقوق الناس وفي بعض الكلمات الماضية « 1 » إلماع إلى هذا الفرع ، أضف إليه ما ننقله هنا :
1 - قال ابن حمزة : فإن حكم بخلاف الحقّ سهواً أو خطأً ثمّ بان له ، رجع ونقض ما حكم به « 2 » .
2 - وقال ابن سعيد : إذا قضى بقضاء ثمّ بان له فساده نقضه . « 3 »
أقول : النقض لا يختصّ بصورة العلم بالخطأ بل يكفي الشكّ والتردّد في صحّة الحكم السابق فإذا حكم إنشاء لا استيفاء ثمّ عرض له الشكّ أو تبيّن الخطاء فليس له أن يرتّب الأثر على الحكم السابق لأنّ ما هو شرط ابتداءً شرط استمراراً أيضاً ولأجل ذلك لا يجوز الإفتاء بما شكّ في صحّته فالعلم واليقين بصحّة الحكم من شرائط القضاء ابتداءً واستمراراً .
أضف إلى ذلك أنّه إذا طرأ عليه الشكّ ربّما يكون المورد من مصاديق درء الحدود بالشبهات .
وليس المقام من موارد استصحاب الحكم السابق ، لأنّه فيما إذا كان اليقين بالحدوث محفوظاً في ظرفه وتعلّق الشك بالبقاء ولكنّ الشك في المقام متعلّق بالحدوث فهو من مصاديق قاعدة اليقين والشكّ الساري التي لا تشملها أدلّة الاستصحاب كما حرّر في محلّه .
كما لا تجري في المقام أصالة الصحّة إذا شكّ في الصحّة لا إذا تبيّن الخطاء
هامش
( 1 ) لاحظ كلام الشيخ في المبسوط ، وابن البرّاج في المهذّب ، والعلّامة في الإرشاد وقد مضت نصوصهم .
( 2 ) ابن حمزة : الوسيلة : 309 .
( 3 ) ابن سعيد : الجامع للشرائع : 529 .