تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الخصومة لأنّ كلّا يريد العمل برأيه أو برأي مقلّده فتبقى غير منحلّة وبالجملة ترتّب جميع آثار الطهارة ، أو عدم نفوذه في حقّ المخالف ، بين الإفراط والتفريط والأوسط ما اخترناه . هذا كلّه حول الشبهة الحكمية وأمّا الشبهة الموضوعية فإن لم يعلم مخالفة حكمه فيها للواقع فلا شكّ في حرمة النقض وتوهّم اختصاص المقبولة بالأُولى مردود ، بما في صدره من اختلاف بعض أصحابنا في دين أو ميراث فإنّ الاختلاف في الأوّل ينشأ من الشبهة الموضوعية . وكون حكم القاضي حكماً مبرماً غير قابل للنقض أثر طبيعة حكمه فلا معنى للفرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية وعلى كلّ تقدير فإن كان هناك تقصير أو قصور في الاجتهاد يجب النقض ، إذا كان من حقوق الله ، ومع المطالبة إذا كان من حقوق الناس ، وقال المحقّق الرشتي : ينقض باطناً دون جهار بمعنى تجديد المرافعة من رأس لخوف الفتنة أو الإهانة على الحاكم الأوّل « 1 » . وهو كما ترى ومراده من النقض باطناً جواز التقاص خفاءً في غير اليمين . وأمّا إذا كان القضاء على وفق الموازين لكن كذّب المدّعي نفسه أو تبيّن أنّ السند مزوّر أو أنّ الشاهدين فاسقان وبعبارة أخرى تبيّن الخطأ وعلم كون الحكم على خلاف الواقع الفعلي ، نقَضَه ، دون ما إذا ظنّ أو احتمل .

2 - نقض الحكم بالفتوى

قد عرفت عدم جواز نقض الحكم بالحكم إلّا في موارد خاصّة ، فأولى بعدم النقض ، نقضه بالفتوى إلّا في موارد ثلاثة متقدّمة ، فبما أنّ الحاكم يفتي أوّلًا ثمّ يقضي ربّما يكون نقض الحكم بالحكم مسبوقاً بالنقض بالفتوى وعلى أيّ تقدير لا يجوز النقض بها في غير الموارد الثلاثة . مثلًا لو بدا له في الحكم بعد حكمه في جزئي خاص ، كما في تزويج الباكرة بدون إذن أبيها ، فحكم بالصحّة لعدم اشتراط
هامش
( 1 ) المحقق الرشتي : كتاب القضاء : 1 / 110 .