يلاحظ على ما ذكراه أنّ المتبادر من أدلّة نفوذ القضاء ، هو نفوذه ، في مورد الخصومة ، وهو لزوم أداء الثمن ، وعدمه لا صيرورة النجس في نظر المشتري طاهراً بحيث يجوز له شربه وبيعه .
والعجب أنّ السيّد الطباطبائي أفتى في كتاب التقليد على خلاف ما ذكره هنا حيث قال : إذا كان البائع مقلِّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا أو العقد الفارسي والمشتري مقلِّداً لمن يقول بالبطلان ، لا يصحّ البيع بالنسبة إلى البائع أيضاً لأنّه متقوّم بطرفين فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين ، وكذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه ومذهب الآخر صحّته « 1 » .
فإذا كان هذا حال البائع حسب الفتوى فكيف يمكن أن يغيّره حكم القاضي إلى الصحّة لأنّ المفروض أنّ القاضي يُفتي ثمّ يقضي حسب الفتوى نعم ذهب المشايخ إلى صحّته بالنسبة إلى البائع مع تمشي قصد المعاملة ممّن يرى بطلانها كما عليه السيّد الأستاذ في تعليقته على العروة وغيره من الأعلام .
والحقّ أنّ النقض نسبيّ لا مطلق وبذلك يظهر اندفاع ما ربّما يقال : « لا دليل على نفوذ حكمه على مجتهد مخالف لأنّه لا يلتزم بأنّ ما حكم به حكم الإمام عليه السلام بل يرى أنّه ليس بحكمه فلا تدلّ الروايات على نفوذ حكم ذلك الحاكم على مخالفيه في الرأي إذ يجب عند ترتّب الأثر إحراز عناوين الموضوعات ومنها أنّه حكم الإمام فمهما لا يعلم أنّ ما حكم به هو حكم الإمام فلا دليل على نفوذ حكمه عليه » .
يلاحظ عليه : أنّه إن أراد من قوله : « إنّ ما حكم به الأوّل ليس من أحكامهم » الموارد الثلاثة التي يجوز نقضها ، فلا كلام في عدم النفوذ ، إنّما الكلام في غيرها كنجاسة الغسالة ، أو عرق الجنب عن الحرام ، الذي للاجتهاد معه محلّ فلو لم يكن رأى الحاكم نافذاً في المخالف معه اجتهاداً أو تقليداً ، يلزم بقاء
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي : العروة الوثقى باب التقليد ، المسألة 55 .