تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أو السنّة المتواترة ، وإجماع الفرقة المحقّة في الأعصار ، فحكمه حكم القسم الأوّل من لزوم النقض مطلقاً في حقوق الله وحقوق الناس مع المطالبة إذ لا معنى لجعل حكم في عرض الحكم الواقعي ، وبكلمة قصيرة يدخل الحكم حينئذ في من قضى بالجور وهو لا يعلم .

ج إذا خالف الدليل المعتبر

إذا كان في المسألة دليل معتبر ثبت اعتباره بالدليل القطعي كخبر الواحد وسائر الأمارات التي قامت الأدلّة القطعية على حجّيتها كالشهرات الفتوائية طوال القرون على ما حقّقنا حالها في الأصول ، وكالعلّة المنصوصة وبالجملة تبيّن تبيّناً قطعياً أنّه استند إلى ما ليس بحجّة واقعاً ، وإن لم ينكشف الواقع مثل انكشافه في الصورة الثانية فهل يجوز النقض أو لا ؟ والحقّ جوازه وذلك لأنّ المفروض أنّ الحجّة الفعلية في حقّه ، هو ما غفل عنه ، وعدل إلى ما ليس بحجّة ومع ذلك فكيف يكون نافذاً في حقّ القاضي الثاني ؟ والحاصل أنّ المقياس تبيّن الخطاء في قضائه ( لا تبيّن الواقع وانكشافه ) وهو يلازم عدوله عن الحجّة السابقة إلى الحجّة الفعلية .

د لو كان الدليل المخالف عند القاضي الثاني أرجح عنده مما استند إليه .

مع كون مستند الأوّل أيضاً ممّا يجوز الاعتماد عليه فإنّ ذلك لا ينقض لأنّه لا يعلم كونه خطاء . وعلى ضوء ذلك ظهر أنّ مورد النقض ينحصر في أمرين : تبيّن فساد الاجتهاد ، تبيّن الخطاء في مستند القاضي الأوّل تبيّناً قطعياً سواء كان الواقع متبيّناً أيضاً أو لا وأمّا إذا كان الخطاء غير متبيّن غاية الأمر كان لأحد الدليلين ترجيح في نظر الثاني على الأوّل فلا . نعم المتأخّرون بين موافق ، ومتردّد ، وجازم بالخلاف .