أمّا الأوّل فقد أفاد المحقّق الرشتي في هذا المجال :
يجوز النقض في مواضع ثلاثة . وهي المواضع التي يقع فيها الحكم لاغياً :
أحدها : ما لو علم الحاكم أو غيره مخالفة حكم الحاكم الأوّل للحكم الإلهي الواقعي علماً قطعيّاً فإنّه يجوز النقض حتّى تتجدّد المرافعة لأنّه الحكم على حدّ سائر الأمارات فلا يكون حجّة إلّا مع الجهل بالواقع وامّا مع العلم به فلا حكومة له .
ثانيها : ما لو علم مخالفة الحكم لدليل معتبر عند الكل كالخبر الصحيح المعمول به ، الثابت في الكتب المعتبرة مع عدم المعارض فإنّ النقض جائز لأنّ العلم بالواقع الأوّلي والثانويّ مع وحدته بين الكلّ سيّان في عدم جواز المخالفة ، بحيث لو فرضت مراعاة المجتهد لشرائط الاجتهاد لم يفت بمضمونه .
وأمّا مخالفة الحكم الثانوي مطلقاً فليس محلّ النقض لأنّ الأحكام الثانويّة متعدّدة حسب تعدّد الأمراء فليس لمجتهد إبطال ما زعم الآخر حكماً إلهياً وإلّا لم يبق للحكم مورد لا ينتقض فيه إلّا نادراً .
والحاصل : أنّ المخالفة في الرأي لا توجب جواز النقض مطلقاً ، بل يتوقّف على كونها بحيث لا تخفى على أحد مراع لشروط الاجتهاد .
ثالثها : ما لو ظهر خطأ الحاكم في الاجتهاد قصوراً أو تقصيراً ( فساد الاجتهاد ) إلخ . « 1 »
والقسمان الأوّلان داخلان في تبيّن الخطأ في مستند القاضي سواء كان الواقع متبيّناً كما في القسم الأوّل أو لا كما في الثاني .
أمّا الثاني : فقد أفاد المحقّق الآشتياني فيه وقال : المخالفة للدليل المعتبر عند الكل إن رجع إلى الفساد في الاجتهاد فهو داخل في القسم السابق وإلّا ففيه
هامش
( 1 ) المحقق الرشتي : كتاب القضاء 1 / 109108