تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا . « 1 » وروى السكوني عن جعفر عليه السلام عن ابنه انّ عليّاً كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يك له مال دفعه إلى الغرماء . . . . 2 إنّما الكلام فيما إذا لم يثبت ، فلو ادّعى عليه حقّاً ولم يُحضر بيّنة ، فليس له حبس المدّعى عليه بمجرّد الدعوى غاية الأمر له إحلاف المنكر ، إنّما الكلام إذا ادّعى حقّاً واحضر بيّنة ولكن الحاكم لم يعرفها فالتمس المدّعي حبسه ليعدّ لها ، خوفاً من فراره أو اختفائه أو غير ذلك فالقول بجواز الحبس مبني على أحد أمرين : 1 - إنّ الأصل في كل مسلم هو العدالة والفسق يحتاج إلى الإثبات فالبيّنة تامة ولا ينافيه التوقف على طلب التزكية لأنّ القائل بهذا القول يجوز البحث عن التزكية عند الريبة ، ومع طلب الغريم له ذلك . 2 - إنّ العدالة ليست بشرط ، بل الفسق مانع مثل ما يقال أنّ كون اللباس ممّا لا يؤكل لحمه ، مانع لا كونه ممّا يؤكل شرط وعلى ذلك فالمقتضي موجود ، ويحرز عدم المانع بالأصل أي باستصحاب الحالة السابقة قبل البلوغ . والوجهان ضعيفان أمّا الأوّل فلم يدلّ دليل على أنّ الأصل في المسلم العدالة ، كما لم يدل دليل على أنَّ العدالة المشروطة في الشهادة بمعنى الإسلام كما سيوافيك في كتاب الشهادة . أمّا الثاني ، فلأنّ الظاهر من قوله سبحانه (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) ( الطلاق / 2 ) وقوله سبحانه : (
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
) ( المائدة / 106 ) وقوله : (
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
) ( المائدة / 95 ) أنّ العدالة هو الشرط في قبول شهادة قول البيّنة . والحقّ أنّه لا يجوز حبسه ، ولكن لا يجوز له إطلاقه أيضاً من دون أخذ تأمين منه لحضور مجلس القضاء ثانياً ، فيدخل في مصاديق تزاحم الحقوق فيجب الجمع بين الحقّين أو الأخذ بالأقوى ملاكاً والمورد من قبيل الأوّل وهو أخذ الكفيل أو الرهن فما ذكره في الجواهر من عدم جواز الحبس ولا المطالبة بكفيل ولا رهن ، غير تام وعلى ذلك سيرة المحاكم العرفيّة حيث لا يخلُّون الخصم بلا تأمين لحقّ المدّعي إذا كان مظنوناً . * * *
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 13 ، الباب 7 من أبواب الحجر ، الحديث 1 - 3 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 226 | الشيخ جعفر السبحاني