القاضي وربّما يواجه القاضي حوادث ليس للبيّنة لها طريق ، كوقوع حريق في المعمل ، لا يُدرى هل حدث عن عمد ، أو لوجود نقص في الأسلاك الكهربائيّة ، أو تقصير في الصيانة أو غير ذلك فلا محيص عن اعتبار علم القاضي إذا استند إلى أُمور حسيّة أو قريبة من الحسّ مفيدة للعلم لكل إنسان عاديّ .
وعلى ضوء ذلك يجوز للقاضي العمل بعلمه بشرط أن يكون علمه مستنداً إلى مبادي حسيّة أو قريبة منها ، على وجه يكون قابلًا للانتقال إلى غيره ، بحيث لو نظر إليها غيره لحصل له العلم ، وهذا ما نعبّر عنه بجمع القرائن والشواهد المفيدة للعلم .
إكمال
استثنى الموافق والمخالف في عمل القاضي بعلمه ، موارد جوّزوا فيها العمل بعلمه :
1 - تزكية الشهود وجرحهم لئلّا يلزم التسلسل فإنّه إذا علم بأحد الأمرين وتوقّف في إثباته على الشهود فإن اكتفى بعلمه بعدالة المزكّي أو الجارح فقد حكم بعلمه وإلّا افتقر إلى آخرين وهكذا فيلزم التسلسل إن لم يعتبر شهادة الأوّلين .
2 - الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره . وقيل يستثنى إقرار الخصم مطلقاً .
3 - العلم بخطاء الشهود يقيناً أو كذبهم .
4 - تعزير من أساء به في مجلسه وإن لم يعلم غيره لأنّه من ضرورة إقامة أُبهة القضاء .
5 - أن يشهد معه آخر فإنّه لا يقصر عن شاهد . « 1 »
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 399 ، ملحقات العروة : 1 / 27 .