طبّية ، كما في مورد وزن اللبن حيث إنّ الذكر أقوى جسماً من الأُنثى ، فطبع الحال يقتضي أن يكون اللبن الذي يتغذّى به أقوى مادّة من لبن غيره إذا كانا متقاربي الولادة من حيث الزمان ، لا إذا كانوا مختلفين من تلك الجهة ، فربّما يكون لبن أُمّ البنت إذا كانت وليدة سنة أقوى من لبن أُمّ الابن إذا كان وليد يوم .
ولكنّه ( صلوات الله عليه ) اعتمد في الموارد الأُخر على أُمور نفسية تورث الاطمئنان ، مثلًا عندما سمع أحدهما أمرَ الإمام بضرب عنق العبد ، نحّى رأسه دون الآخر من لا وعي وشعور ، وهذا يدلّ على أنّه في صميم ذاته كان يعتقد برقّيته دون الآخر .
كما أنّ الإمام اعتمد على ناموس الوراثة ، وأنّ شيخوخة الأب حين الولادة تؤثر في الولد حيث قام الصبيان بلا اتّكاء على الراحة وقام هو متكئاً على راحتيه .
ومثله القضية الأخيرة حيث دلّ إشفاق إحدى المرأتين ورقّتها على كونها أُمّاً دون الأُخرى . وإن اعترفت أخيراً على أنّ الولد لها دونها ، لكن الإمام قضى قبل إقرارها . « 1 »
فجميع الموارد تتمتع من خصوصيات :
الأُولى : إنّ المعلوم وإن لم يكن حسيّاً لكن مبادئه حسّية ولا يمكن التعدّي من هذا النوع إلى ما إذا كانت مبادئه حدسيةً بحتةً .
والثانية : إنّ المصادر الذي صدر عنها الإمام لا يختصّ بأحد دون أحد والإمام وغيره سواسية ، أمام ذلك العلم فهو قابل للانتقال إلى الغير ، بالإمعان فيه من مبادئه ومقدّماته .
الثالثة : إنّ الإمام لم يقض غائباً عن أعين الناس بل قضى في مشهد عظيم ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم ، لاحظ أحاديثه .