أن يرفع ذلك ففعل ، ثمّ أوحى الله إليه أن أحكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » . « 1 »
والاحتجاج بالرواية لا يخلو من إشكال سنداً ودلالةً ، أمّا أوّلًا : فلأنّه مرسل ، وكون أبان من أصحاب الإجماع ليس بمعنى حجّية مراسيله أو حجّية رواياته الضعاف كما حقّقناه في كتاب كليّات في علم الرجال .
وأمّا ثانياً : فإنّ الرواية تدلّ على أنّ القاعدة الأوّلية ، هو القضاء بالبيّنات والايمان ، لا بالواقع غير أنّ داود النبيّ لما دعا ربّه ليعمل بالواقع لديه سبحانه ، أجازه وأوحى إليه الحقّ ، في تلك الواقعة ولما صار ذلك سبباً لتحدّث الناس عن داود ، دعا ربّه أن يرفع ذلك ، فرفعه وصار الأساس ، القضاء بالبيّنات والايمان ، والذي يقتضي الإمعان فيها أنّ مصلحة القاضي تَكْمن في القضاء بالبيّنة واليمين ، ولمّا دعا داود ربّه أن يقضي بما هو الحق عند الله ، فأجابه سبحانه بأنّه لا يطيقه ولمّا ألحّ استجاب الله دعوته وأراه المفسدة في العدول عن الطريق المألوف فصار مأموراً بالقضاء به ولو دلّ على شيء لدلّ ، على أنّ القضاء بغير الطريق السائد ، غير خال من المشاكل والمصاعب .
وإن أبيت عن الدلالة فإنّما تدلّ على العمل بالعلم الذي هو من سنخ الوحي ، لا مطلق العلم الذي هو موضوع للبحث ولو كان حسيّاً فضلًا عمّا كان حدسيّاً .
ويظهر من بعض ما روي في ذلك الباب أنّ القضاء بالواقع بلا سؤال عن بيّنة من خصائص الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف روى أبو عبيدة الحذّاء في حديث قال : « إذا قام قائم آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حكم بحكم لا يسأل عن بيّنة » . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 .