يقضي ، ومن يقضى له ، ومن يقضى عليه فله كالمثلث أضلاع ثلاثة ، وهو غير متحقق في القضاء ، بالعلم في حقوق الله سبحانه ، لاتّحاد القاضي والمدعي ( من يقضى له ) فيها ، فتنفيذه فيها يحتاج إلى دليل خاص هذا هو مقتضى القاعدة .
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه لولا الدليل على نفوذ علم القاضي في المتخاصمين ، لما جاز الحكم به . ثمّ إنّه ربّما يتوهم أنّ مقتضى الأدلّة العامّة في القضاء وغيره هو جواز الحكم بالعلم ، فهذا ما نذكره في البحث الآتي ونبرهن ، أنّه لا دلالة لها على الجواز ، ولا بدّ من التماس دليل خاص .
* * *
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأدلّة على أقسام ثلاثة :
الأوّل : ما يصلح للاستدلال به على جواز العمل به مطلقاً من غير فرق بين حقوق الله وحقوق الناس .
الثاني : ما يصلح للاستدلال به عليه في خصوص حقوق الله .
الثالث : ما يصلح للاستدلال به عليه في خصوص حقوق الناس .
فلنبدأ بالأوّل :
المقام الأوّل : فيما يصلح للاستدلال به على جواز العمل في كلا الحقوقين
استدلّوا في هذا الحقل بأُمور :
1 - ما استدلّ به الشيخ في الخلاف على المسألة بقوله تعالى : (
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
) ( ص / 26 ) . وقال تعالى لنبيّه : (
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
) ( المائدة / 42 ) . ومن حكم بعلمه