تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الحجّية . لكن إذا فرض وجوب القضاء لا محالة فلا معنى لعدم اعتبار العلم ولا لاعتبار سائر الموازين في مقابله ، مثلًا إذا علم القاضي بحقيّة الدعوى فالإعراض عن مقتضى العلم والرجوع إلى اليمين لا معنى له ، أو علم مثلًا أنّ قاتل زيد هو عمرو ، وأقيمت البيّنة على كونه خالداً فإنّ الحكم بالقصاص من خالد وعدم الحكم بالقصاص من عمرو مع العلم بأنّ خالداً ليس بقاتل يوجب التخصيص في أدلّة الأحكام الواقعية ، مع أنّ القاضي أمر بالقضاء حسب الحقّ الواقعي . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره في تفسير القضاء ممّا لا غبار عليه إنّما الكلام في غيره فإنّه قَبِلَ أنّ علم القاضي أخذ موضوعاً للحجّية ، فعندئذ يجب أن يلاحظ الدليل الدالّ عليه فهل المأخوذ مطلق العلم والحجّة ، سواء أكان علماً منطقياً أو بيّنةً أو إقراراً ، أو العلم الخاص أعني : الأخيرين ( البيّنة والإقرار ) وما لم يكن هنا دليل شارح للموضوع من إطلاق أو غيره لا يمكن الحكم . وليس العلم الوجداني ، المصداق المتيقّن منه . وكون القضاء واجباً لا ينتج لزوم العمل بالعلم ، وذلك لأنّ وجوبه ليس على وجه الإطلاق بل مشروط بتواجد أسبابه وأدواته ومن المحتمل أن تكون أسبابه ، منحصرةً في البيّنات والايمان . وأمّا حكم التعارض بين العلم الوجداني وقيام البيّنة فعليه الامتناع من القضاء ، لا تقديم علمه على البيّنة ؛ إذ العلم وإن كان أقوى في نظره ، ولكن البيّنة أقوى في نظر الأخيرين من علمه فترفع الشكوى إلى قاض آخر ، يحكم هو حسب الموازين القضائية الممكنة المتيسّرة . أضف إلى ذلك انّ القضاء من الأُمور ذات الإضافة ، له إضافة إلى من
هامش
( 1 ) الرشتي ، القضاء 1 / 104 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 200 | الشيخ جعفر السبحاني