وإن لم يقض لزم الإيقاف . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ هنا طريقاً رابعاً ، وهو إرجاع الواقعة إلى قاض آخر ، ليس له ذلك العلم .
5 - ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه ، فقال : قد أوفيتك ، فقال : اجعل بيني وبينك رجلًا يحكم بيننا ، فأقبل رجلٌ من قريش فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : احكم بيننا ، فقال للأعرابي : ما تدّعي على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ؟ فقال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ؟ فقال : قد أوفيته ، فقال للأعرابي : ما تقول ؟ فقال : لم يوفني ، فقال لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ألك بيّنة أنّك قد أوفيتَه ؟ قال : لا ، فقال للأعرابي : أتحلف أنّك لم تستوف حقّك وتأخذه ؟ قال : نعم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم الله .
فأتى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومعه الأعرابي ، فقال عليّ عليه السلام : ما لك يا رسول الله ؟ قال : يا أبا الحسن احكم بيني وبين هذا الأعرابي فقال عليّ عليه السلام : يا أعرابي ما تدّعي على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ؟ قال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول الله ؟ قال : قد أوفيته ثمنها ، فقال : يا أعرابي أصدق رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيما قال ، قال الأعرابيُّ : لا ! ما أوفاني شيئاً ، فأخرج عليّ عليه السلام سيفه فضرب عنقه ، فقال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لم فعلتَ يا عليّ ذلك ؟ فقال : يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نحن نصدّقك على أمر الله ونهيه وعلى أمر الجنّة والنار والثّواب والعقاب ووحي الله عزّ وجلّ ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي ، وإنّي قتلته لأنّه كذَّبك لمّا قلتُ له : أصدق رسول الله فقال : لاما أوفاني شيئاً ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أصبتَ يا عليّ ، فلا تعد إلى مثلها ، ثمّ التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال : هذا حكم الله لاما حكمت به . « 2 »
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 / 323 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 18 ، من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .