مطلق العلم أو العلم الخاص منه فلو كان إطلاق يؤخذ به وإلّا يؤخذ بالقدر المتيقّن منه والظاهر من الروايات هو تحديد علم القاضي بالبيّنات والايمان فالعمل بغيرهما يحتاج إلى دليل خاص .
قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض فأيّما رجل قطعتُ له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعتُ له به قطعة من النار » . « 1 »
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى » . « 2 »
فإن قلت : سلّمنا إنّ العلم مأخوذ موضوعاً في نفوذ رأي القضاء لكنّه مأخوذ فيه على نحو الطريقية ، لا على نحو الوصفية والسببيّة فعندئذ كما هو شامل للحجج الشرعية من البيّنات والأقارير ، فهكذا شاملٌ للعلم الوجداني للقاضي أخذاً بالملاك .
قلت : لا يصحّ القول بأنّ تمام الملاك هو الطريقية وذلك لظهور أدلّة باب القضاء هو كون القاضي إنساناً محايداً غير متحيّز لأحد الطرفين وهو لا يتحقّق في نظر العرف إلّا إذا عمل بما اتّفق المترافعان عليه وهو البيّنة والإقرار ، لا ما إذا عمل بعلمه فإن عمله به يخرجه عن الحيادة .
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في كلام المحقّق الرشتي ، قال قدَّس سرَّه : القضاء سلطنة إلزام شرعي للشخص على ما لا يقتضيه تكليفه سواء كان القضاء بمقتضى العلم أو بمقتضى البيّنة والأصل عدم الإلزام في الحكم الوضعي التكليفي ، وهذا هو المراد ممّا ذكرنا في الالتقاط المتقدّم من كون العلم في مسألة القضاء موضوعاً قابلًا للإثبات والنفي ، والأصل عدم الإلزام في الحكم الوضعي التكليفي في مقام
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 ، من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر نفسه ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 .