تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والعدل ، والحكم بالحقّ ، وإلّا حرم العمل . * * *

* الأمر الثالث : في العلم المأخوذ في الموضوع

إنّ القضاء يتوقّف على العلم والقضاء بدونه حرام وهل العلم فيه طريقي محض ، أو موضوعي ؟ الظاهر هو الثاني ، بشهادة قوله : « ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار » ولو كان العلم المعتبر فيه طريقياً محضاً لما صحّ إيعاد النار عليه في هذه الصورة لكونه أصاب الواقع ولما انحصرت النجاة بآخر الأقسام أعني : « رجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنة » . « 1 » وليس المراد من العلم منه هو العلم بالحقّ ، علماً منطقياً ، ( الاعتقاد الجازم ) بشهادة أنّ من يحكم بالبيّنات والايمان ، لا علم له بواقع الحقّ ، بل المراد هو قيام الحجّة على الحقّ ، فقد أخذ علم القاضي على وجه الإجمال موضوعاً لوجوب الاتباع والنفوذ على المتخاصمين فعند ذلك يجب الفحص عن خصوصية ذلك العلم النافذ على الغير . توضيح الحال : إنّ علم الإنسان بالنسبة إلى نفس العالم ، يلاحظ غالباً إلّا ما شذّ طريقاً إلى الواقع ، فيجب اتّباع العلم من غير فرق بين أسبابه ، فلو حصل العلم بالموضوع أو الحكم من أيّ طريق كان ، يجب الأخذ به إلّا إذا ردع الشارع عنه فعندئذ يرجع إلى التشكيك في مبادئه ، وأمّا علم الإنسان بالنسبة إلى غيره فهو موضوع للزوم اتّباعه كعلم المفتي بالحكم الشرعي ، وعلم الشاهد بما يشهد ، وعلم القاضي بما يقضي . فقد اتّخذ العلم في تلك الموارد ، موضوعاً للزوم اتّباع الغير ونفوذه في حقّه وعندئذ يجب الفحص عن حدّ الموضوع ، فهل المأخوذ في الموضوع
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 198 | الشيخ جعفر السبحاني