ثمّ إنّ صاحب الجواهر قد نبّه ببعض ما ذكرنا في آخر كلامه عند الردّ على صاحب الانتصار في نقده لنظرية ابن الجنيد حيث قال : ولكن الإنصاف أنّه ( كلام ابن الجنيد ) ليس بتلك المكانة من الضعف . ضرورة أنّ البحث في أنّ العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غير المعصوم في جميع الحقوق أولا ، وليس في شيء من الأدلّة المذكورة عدا الإجماع منها دلالة على ذلك والأمر بالمعروف ووجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه بل كون العلم حجّةً على من حصل له ، يترتّب عليه سائر التكاليف الشرعيّة ، لا يقتضي كونه من طرق الحكم بل أقصى ذلك ما عرفت وأنّه لا يجوز له الحكم بخلاف حكمه بل لعلّ أصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه .
3 - ما استدلّ به الشيخ في الخلاف حيث قال : « القطع واليقين أولى من غالب الظنّ ألا ترى أنّ العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بالخبر الواحد » . « 1 » وقال في الجواهر : « العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها » . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّه إنّما ينفع في حقّ العالم ، حيث إنّ علمه طريق محض إلى الواقع ، فالعلم في نفسه أولى من البيّنة وأمّا إذا كان موضوعاً بالنسبة إلى الغير ، فيجب عندئذ اتّباع الدليل فبما أنّه ليس هنا إطلاقٌ ، يدلّ على موضوعيّة مطلق العلم ، فلا يصحّ الاستناد بادّعاء الأولوية ؛ إذ من المحتمل أن يكون الموضوع للنفوذ ، ما اتّفق عليه العقلاء في باب القضاء ، أو اتّفق المترافعان على حجيّته ، أعنّي : البيّنة .
4 - ما استدلّ به الشيخ وابن إدريس ، وهو أنّه إذا لم يقض على وفق العلم لزم إمّا فسق الحاكم ، أو إيقاف الحكم ؛ لأنّه إذا طلّق زوجته بحضرته ثمّ جحد فإن قضى بعلمه فهو ، وإلّا فإن استحلف الزوج وحلف هو وأرجعها إليه ، لزم الفسق
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 / 322 .
( 2 ) النجفي ، الجواهر : 40 / 88 .