لا فيما علمه قبل الولاية ، ولا بعدها وهذا قول شريح ، والشعبي ، ومالك وإسحاق وأبي عبيد ، ومحمّد بن الحسن ، وهو أحد قولي الشافعي .
وعن أحمد رواية أُخرى يجوز له ذلك وهو قول أبي يوسف وأبي ثور والقول الثاني للشافعي واختيار المزني .
وقال أبو حنيفة : ما كان من حقوق الله لا يحكم فيه بعلمه لأنّ حقوق الله تعالى مبنيةٌ على المساهلة والمسامحة وأمّا حقوق الآدميين فيما علمه قبل ولايته لم يحكم به ، وما علمه في ولايته حكم به ، لأنّ ما علمه قبل ولايته بمنزلة ما سمعه من الشهود قبل ولايته ، وما علمه في ولايته بمنزلة ما سمعه من الشهود في ولايته إلى أن قال : ولأنّ تجويز القضاء بعلمه يفضي إلى تهمته والحكم بما اشتهى ويحيله إلى علمه . « 1 »
حاصل أقوالهم
إنّ المشهور في حقوق الآدميين هو عدم الجواز إلّا على أحد القولين للشافعي ، وبه قال يوسف والمزني .
وأمّا في حقوق الله ، فمن قال لا يجوز في الآدميين يقول به فيها وأمّا من يجوِّز فيها فله قولان فيها ولا يفصل أحد منهم بين العلم قبل التولية وبعدها ، أو بين موضع توليته وغيره إلّا أبا حنيفة كما عرفت .
* * *
* الأمر الثاني : ما هو المراد من الجواز ؟
المراد من الجواز في عنوان المسألة هو الجواز الوضعي ، لا التكليفي بمعنى جواز العمل وتركه ، ضرورة أنّه إذا تمّت الحجّة بالعلم يجب العمل وإقامة القسط
هامش
( 1 ) ابن قدامة ، المغني : 10 / 141140 .