فيوضح ببيانين :
أ : إنّ القضاء حكم يتضمّن الشهادة ، فإذا كانت شهادته غير نافذة يكون قضاؤه كذلك .
يرد عليه أنّ القضاء ليس شهادة ، وإنّما القاضي يصدر عن الشهادة من دون تصديق لها قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والايمان وبعضكم ألحن بحجّته من بعض » . « 1 »
ب : انّ العرف يَفهم حكمَ القضاء من حكم الشهادة ، وأنّ ما هو السبب لمنع نفوذ شهادته ، فهو موجود أيضاً في القضاء حرفاً بحرف وهذا استدلال مقبول ولا يرد عليه ما ذكره المحقّق الأردبيلي : « من منع الأولوية على تقدير وجود الدليل على منع الشهادة ، والقياس ممنوع » وذلك لأنّ أساس الاستدلال ليس القياس ولا القسم الأولوي منه ، بل فهم العرف من الدليل ، عدم اختصاص الحكم بمورد الدليل .
2 - القضاء عليه خلاف المعروف
إنّ القضاء على الوالد ، يخالف قوله سبحانه : (
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
) ( لقمان / 15 ) .
يلاحظ عليه : أنّ القضاء بالحقّ ليس على خلاف المعروف وليس المعروف إلّا الموافق للشرع وإن أبيت إلّا عن كونه موافقاً لما عليه العقلاء ، فنمنع كون الإجهار بالحقّ في المحكمة ، على خلاف سلوكهم بل يعدّ خدمة له ، لأنّه يخلصه عمّا عليه من الحقّ ومن تبعاته ، كيف لا يكون كذلك وقد قال سبحانه : (
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
) ( الأنعام / 152 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .