تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلى أن تتجدّد الولاية . « 1 » أقول : الظاهر هو الوجه الأوّل ، ولا يترتّب أيّ ضرر إذ لو لم يتمكّن من الرجوع إلى الفقيه ، يرجع إلى عدول المؤمنين وأقصى ما يترتّب عند عدم التمكّن منهم كون تصرّفاتهم فضولية إذا كانت مقرونة بالمصلحة ، فتنفذ بتنفيذ الفقيه الآخر بعد التمكّن منه . وأمّا الخليفة عنه في القضاء فالمفروض على أُصولنا أنّه مجتهد مثل المنوب عنه ، قاض مثله ، غير أنّ حفظ النظم دعاهما إلى الترتّب وبما أنّ استنابته كان باذن من الإمام ، لا يضر موت النائب والمفروض ثبوت الولاية له أيضاً ، نعم نفوذ رأيه ظاهراً يتوقف على الاعتراف به رسميّاً .

المسألة العاشرة : في تولية من لم يستكمل شرائط القضاء

إنّ شرائط القضاء على قسمين : قسم يعدّ مقوّماً له بحيث لولاه لما انعقد القضاء كالعقل والقدرة والبلوغ من الشرائط لعامّة التكاليف ، وقسم يعدّ كمالًا للقضاء وشروطاً شرعيّة ففي حقّه يقول المحقق : إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ، انعقدت ولايته مراعاة للمصلحة في نظر الإمام كما اتّفق لبعض القضاة في زمان علي عليه السلام وربّما منع من ذلك فإنّه عليه السلام لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه بل يشاركه فيما ينفذه فيكون هو الحاكم في الواقعة لا المنصوب . « 2 » والمراد هنا من غير المستكمل للشرائط من كان مقلِّداً لا مجتهداً ، فاسقاً لا عادلًا ، وبما أنّا أشبعنا الكلام حول الأمرين عند البحث عن شرائط القضاء فلا نعود إليه ، ونعطف عنان الكلام إلى المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) زين الدين ، المسالك : 2 / 295 . ( 2 ) نجم الدين : الشرائع : 4 / 71 .