تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وبذلك يعلم عدم تمامية ما ذكره المحقق العراقي في ردّ الاستدلال بالحديث إنّ ظاهر الحديث هو أنّ الإمام عليه السلام يعلّم ولده آداب المعاشرة حيث ينبغي أن يسلك في مثل هذه الموارد طريق الاحتياط وأن يصدّق الناس في الظاهر تصديقاً صورياً . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ لسان الرواية لسان الإحراز والحجّية حيث يقول : « ولا تأتمن شارب الخمر إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : (
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
) وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر » نعم لا يلزم من حجّية الشياع كونه حجّة في جميع الموارد فلا يُحدّ الإنسان وإن شاع أنّه سارق أو زان إذ لإجراء الحدّ شروط خاصة . ومع ذلك كلّه فالإذعان بما ذكر مشكل جدّاً ، إذ من المحتمل أن يكون المراد من التصديق الحذر والاحتياط لا ترتيب الآثار الشرعية . ويؤيده ما في كلام الإمام الكاظم لمحمد بن الفضيل أيضاً : يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك المؤمن ولو شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولًا فصدّقه وكذّبهم . « 2 » فإنّ تكذيب خمسين قسامة ، تكذيب لبيّنة شرعيّة ، ولو كان المراد هو التكذيب الجدّي ، لحفظ قول مؤمن واحد يلزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو أقبح من الترجيح بلا مرجح . وهذا يعرب عن كون تصديق المؤمنين وتكذيبهم ، ليس بالمعنى الحقيقي بل الغاية هو الدعوة إلى الحذر والاحتياط ، فمقتضى الاحتياط في مورد الاتّهام بشرب الخمر هو عدم الائتمان ، كما أنّ مقتضاه في المورد الثاني ، عدم ترتّب الأثر في حقّ الأخ عند تكذيبه .

الثالث : ما ورد في متاع الرجل والمرأة

، إذا مات أحدهما فادّعاه ورثة الحيّ وورثة الميّت أو طلّقها فادّعاه الرجل وادّعته المرأة ، فقد قضى الإمام بأنّ المتاع
هامش
( 1 ) المحقق العراقي : القضاء 20 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ، ص 582 ؛ ثواب الأعمال 295 ؛ البحار : 75 ، ص 255 ، الحديث 40 .