تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرعيّاً . وفي ما أفاد الاطمئنان لا يصلح دليلًا للحكم في المرافعات والحدود ، لأنّ الاعتبار في المرافعات بالبيّنة ، وفي غيرها كالحدود بما ورد فيها من الخصوصيات .

بقي الكلام في أُمور :

الأوّل : هل حجّية الشياع على القول بحجّيته مشروطة بإفادته العلم ، أو الاطمئنان المتاخم له ، أو الظن المطلق أو هو حجّة مطلقاً ؟

اختار الأخير صاحب الجواهر وقال : « المدار على تحققه » « 1 » ولا سبيل إلى الأوّل لأنّه يُلحقه بما لا شكّ في حجّيته ، ويكون تعليق الحكم بالشياع عندئذ لغواً ، وأمّا الأخير فهو بعيد عن مذاق العقلاء فإنّهم يعتبرون الشياع طريقاً إلى الواقع ولو أمضاه الشارع فإنّما أمضاه لأجل ذلك الملاك ، واحتمال التعبدية في حجية الأمارات العقلائية بعيد عن لسان الآيات والرواية ، فدار الأمر بين المتاخم للعلم والظن المطلق ، وبما أنّ الموضوعات الواردة في مرسلة يونس بن عبد الرحمن على فرض دلالتها من مهامّ الأُمور ، فمن البعيد حجّية الظن المطلق في الولايات التي تمارس الدماء والأعراض والأموال . فلم يبق إلّا الاطمئنان الذي هو علم عرفي . والذي يسهل الخطب أنّ الشياع الطبيعي لا يفارق الاطمئنان في ظرف من الظروف إلّا إذا كان للمورد خصوصية تورث سوء الظن بالخبر وهو خارج عن مصبّ البحث . والحاصل أنّ كل مورد يكون خارجاً عن احتمال التوطئة ، يكون الشياع مفيداً للاطمئنان .

الثاني : في العدد المحقِّق للشياع

والظاهر أنّه لا يمكن تحديده كما لا يمكن تحديد العدد المحقق للتواتر لأنّ طبيعة الموضوعات مختلفة إذ الدواعي إلى الجعل والمؤامرة والتوطئة موجودة في بعضها دون بعض فإنّه إذا كان المناط هو الشياع
هامش
( 1 ) النجفي : الجواهر 40 / 57 .