أشار الناس إلى واحد ، بأنّه وال ، وإلى آخر بأنّه زوج وإلى ثالث بأنّه وارث فلان ، وإلى لحم بأنّه مذكّى ، يقبل قولهم ويؤخذ به ولا يجب التجسّس . وهذا هو الذي فهمه المستدل بالرواية ، على حجّية الشياع .
لكن هذا المعنى لا يلائم الموضوع الخامس ( الشهادة ) إذ لو أُريد منه أيضاً ذاك ، كان على الإمام أن يقول : « والعدالة » أي إذا اشتهر بين الناس أنّ رجلًا عادل يقبل حكم الناس في حقّه . لا أنّه إذا اشتهر بين الناس بالشهادة تقبل شهادته إذ ليس له معنى معقول وقد نقل المحقق الآشتياني وجهاً له وصفه بالركاكة ، فلاحظ « 1 » .
إلّا أن يقال : الشهادة مصحف العدالة أو هو من قبيل ذكر المسبّب وإرادة السبب أي إذا قبل الناس شهادة رجل فعلى الشاكّ قبولها ، لأنّه يكشف عن كونه عادلًا ، فحكم الناس في الأربعة الأُول ، يثبت نفسها وفي الخامس يثبت منشأها ومستندها .
ب : أن يراد من ظاهر الحكم ، حسن ظاهر الأفراد والمقصود أنّ حسن الظاهر حجّة في الموارد الخمسة ، وعليه يكون المراد من ظاهر الحال في نقل الشيخ هو ذاك فإذا ادّعى الولاية ، أو الزوجيّة أو الوراثة أو الذبح أو الشهادة وكانوا في الظاهر مأمونين يقبل أقوالهم ولا يتفحّص عن مستند أقوالهم وهذا المعنى يلائم الموارد الخمسة ويؤيّده الفقرة التالية .
3 - « فإن كان ظاهره مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » وإنّما خصّ الشاهدَ ، بحسن الظاهر ، مع كونه شرطاً في الجميع لأجل وجود السؤال في حقّه حيث قال : « أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة » وعندئذ يكون الحديث أجنبياً عن الدلالة على حجيّة الشياع بل كان دليلًا على حجّية قول المدّعي في هذه الأمور بالشرط المذكور ولا دليل على اختصاص الولاية بالقضاء بل
هامش
( 1 ) الآشتياني : القضاء : 45