تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قول الفاضل ، رأي المحقق ، أو الشيخ الأنصاري ، ومنع الكبرى أُخرى ، إذ لا دليل على لزوم الترجيح بهذا المقدار ، بعد إطلاق الدليل على حجّية كل من الرأيين . 2 - نصوص الترجيح خصوصاً مقبولة ابن حنظلة الحاكمة بالترجيح بالأفقهية بل بغيرها أيضاً . يلاحظ عليه : أنّها أجنبية عن المقام ، لأنّه ورد الترجيح فيها فيما إذا ترافع كل إلى قاض خاصّ فحصل بينهما التعارض ، ولم يكن حينئذ محيص من الرجوع إلى المرجح وأين هذا من لزوم الرجوع إلى المرجح ابتداءً ؟ أضف إلى ذلك أنّ المنساق من المقبولة أنّه كان في وسع المترافعين الرجوع إلى كلّ واحد من المتفاضلين ، من غير فرق بين العالم والأعلم لكنّهما ، ضيّقا الأمر على أنفسهما فرجع كل إلى قاض خاص ، فلم يكن لهم حينئذ بدّ من إعمال المرجّحات فلزوم العمل بالمرجّح نشأ من عملهما ولم يكن هناك أيّ ملزِم له ، وعلى ذلك فالرواية على عكس المقصود أدلّ . 3 - قول الإمام في عهده إلى واليه في مصر المعروف فقد جاء فيه : « ثمّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النّاسِ أفْضَلَ رَعِيَّتِكَ في نَفْسِكَ ، مِمّن لا تَضِيقُ بِهِ الامُورُ ، ولا تُمَحِّكُهُ الخُصُومُ ، ولا يَتَمادى في الزَّلَّةِ ، ولا يَحْصَرُ مِنَ الفَيْءِ إلَى الحَقِّ إذا عَرَفَهُ ، ولا تُشْرِفُ نَفْسُهُ على طَمَع ، ولا يَكْتَفي بِأدْنى فَهْم دُونَ أقْصاهُ ، وَأَوْقَفَهُمْ في الشُّبَهاتِ ، وَآخَذَهُمْ بِالحُجَجِ ، وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُراجَعَةِ الخَصْمِ ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلى تَكَشُّفِ الأُمُورِ ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضاحِ الْحُكْمِ ، مِمَّنْ لا يَزْدَهيهِ إطْراءٌ ، ولا يَسْتَمِيلُهُ إغْراءٌ ، وأولئِكَ قَلِيلٌ » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ورد فيه بين ما تجب رعايته وبين ما لا تجب للإجماع على عدم اشتراطه كأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج ، فلا يمكن الاستدلال به
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، رقم 53 .