الاختلاف في مورد القضاء ناشئاً من الاختلاف في استنباط الحكم الشرعي ككون الحبوة للولد الأكبر أو لجميع الورثة ففي مثله لمّا كان فتوى الأفضل حجّة قطعاً ، يكون قضاؤه مثل فتواه وأمّا الفاضل فلمّا كان رأيه في المسألة مشكوك الحجّية يتسرّب الشكّ إلى قضائه أيضاً فلا يجوز الرجوع إليه ما دام الحال كذلك .
ويؤيّد ذلك ، أنّ الإمام أمر بالأخذ بالمرجّح عند ظهور الاختلاف في مورد الشكّ في الشبهة الحكمية حيث قال الراوي : « فإن كان كل واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم فقال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما » . « 1 » فإذا كان مبدأ الاختلاف هو الاختلاف في الحديث ، يكون المورد من قبيل الشبهة الحكمية . هذا هو المختار وهو متين وقد حكاه المحقّق الآشتياني عن شيخه العلّامة الأنصاري قدّس سرّهما . « 2 »
ثمّ إنّ كون مصدر القضاء في الشبهات الحكمية مسبوقاً بالإفتاء وأنّ القاضي يفتي ثمّ يقضي به ربّما يفيد في المستقبل كنفوذ رأي القاضي في حقّ المجتهد الآخر ومقلّديه وعدمه إذا كانا مخالفين في تشخيص الحكم الشرعي . فانتظر .
المسألة الرابعة : في جواز الاستخلاف وعدمه
إنّ للمسألة صوراً أربع ذكرها المحقّق في الشرائع وإليك بيانها :
1 - إذا أذن الإمام له في الاستخلاف جاز بلا إشكال .
2 - لو منع عن الاستخلاف لم يجز لذلك .
3 - لو ولّاه وأطلق التولية وكان هناك أمارة تدلّ على الإذن في الاستخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) الآشتياني : القضاء : 23 .